موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٧ - الإسم و الآثار
بني هلال، و أنّ التلّة الشرقيّة على الجهة الجنوبيّة مسمّاة باسم نزيلته شيحا، هو من المزالق التاريخيّة المبنيّة على الوهم.
نحن نميل إلى اعتبار اسم زحلة من اللغة اللبنانيّة المحكيّة: زحلة، أي منطقة زاحلة من الأرض، ذلك لأنّ هذا الإسم يبدو من المراجعات التاريخيّة حديثا، و لم يظهر ذكره في المدوّنات قبل سنة ١٥٨٤. و تدلّ الآثار المكتشفة في أرض المدينة على أنّها شهدت حضارة قديمة سابقة لتاريخ مجتمعها الحاليّ، و لا بدّ من أنّها كانت تحمل اسما آخر لم يعد يعرف أحد ما هو.
رغم أنّ قلّة الحجارة في وادي البردوني قد جعلت الزحليّين يستعملون حجارة الأبنية القديمة التي كانت قائمة فيها منذ الأزمنة الغابرة، و انطمار بعض النواحي من المدينة القديمة بفعل الزلازل و زحل الأرض عليها من الروابي المحيطة بها، فإنّ ما اكتشف فيها من آثار يدلّ على أنّها قد عرفت نشاطا إنسانيّا منذ العصر الحجريّ امتدادا إلى العهود الساميّة و ما تلاها. أهمّ تلك الآثار في المغاور العديدة المحفورة في صخور سفح تلّة المشيرفة التي تضم نواويس حجريّة. و وجدت على قمّة التلّة نفسها بقايا أبنية قديمة ضخمة الحجارة، هدم بعض الأهالي أطلالها و دحرجوا حجارتها إلى الوادي ليعمّروا بها منازلهم، و منها بقايا تاجي عمودين منقوشين أمام دير الطوق بحسب عيسى اسكندر المعلوف الذي تحدّث أيضا عن نواويس و آبار محفورة في صخور تلك التلّة، و رجّح أن تكون قلعة" سنّان" مستندا إلى رأي لامنس الذي يعتبر أنّ تلك القلعة لم تكن في مشارف صنّين العليا لكثرة الثلوج و قرس البرد و إنّما كانت على منعطف رباه، و لا نجد أفضل من هذا الموقع المتوسّط بين السهل و الجبل في جوار صنّين لهذا المعقل. و المروي أنّ تحت معقل المشيرفة نفقا على مسافة ميل يصل إلى مياه البردوني كان المحاصرون