موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٤٠ - الإسم و الآثار
إلى الآن. و لم يعد يصير فيها حوادث إلّا حين ذهاب أهلها لمحاربة قوّاد الملك مريق و مريقان" (معركة الموارنة ضد موريق و موريقيان في موضوع أميون ٦٩٤ م.).
خارج ما جاء في هذا المخطوط، فإنّ بعض الباحثين يؤكّد على أنّ الرومان الموسورين قد اتّخذوا لهم مقرّات صيفيّة في الجبال التي ظهرت فيها آثار تنبئ بذلك مثل قرطبا و العاقورة و تنورين و إهدن. و يقول سمعان خازن في تأريخه لإهدن" إنّ الإهدنيّين كانوا أوّل من اعتنق المسيحيّة، و دكّوا هياكل الوثنيّة، و رفعوا على أنقاضها الكنائس و المعابد. و أوّل كنيسة شادها المواطنون كنيسة على اسم مار ماما الشهيد (+ ٢٧٤)، و كنيسة مار جرجس القديمة". و يؤكّد مؤرّخو السريان على أنّه" عندما اعتنق الإهدنيّون الدين القويم كانت إهدن مأهولة بالسريان. و قد اعتاد السريان تسمية البيعة الواحدة بأسماء متعدّدة، لذلك سمّيت بيعة إهدن بإسم" مار أبحاي" و هو القدّيس الذي ولد في ماردين و عاش في عهد ثئودوسيوس الكبير (٣٧٩- ٣٩٥) علاوة على اسم العذراء مريم و اسم مارجرجس، لذا لا مجال للإرتياب في أنّها بيعة سريانيّة بحتة، لأنّ مار ابحاي لا أثر لذكره إلّا في كلندار السريان دون سائر الكلندارات البيعيّة شرقا و غربا".
لا تترك الآثار الباقية في إهدن أيّ مجال للشكّ في أنّها قد عرفت وجودا صليبيّا. من تلك الآثار حصن في رأس جبلها تقوم على أنقاضه كنيسة سيّدة الحصن اليوم، بناه الصليبيّون لتأمين المرور و المراقبة و أعمال الحماية. و قد هدم هذا الحصن بحسب المدوّنات" عساكر المماليك التي اجتاحت المنطقة سنة ١٢٨٣ إثر مهاجمة الصليبيّين طرابلس سنة ١٢٦٤ في عهد الملك المملوكي الظاهر يوم اعتصم الإهدنيّون في القلعة التي في وسطها إلى أن