موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ٩٦ - الإسم و الآثار
للنشاط الإنسانيّ منذ أقدم العصور إلى اليوم من دون انقطاع. و ذكر مؤرّخون أنّ أميون كانت في الماضي مثل جبل طارق: حصن جبل لبنان عند مدخل مضيق نهر قاديشا و عاصمة منطقة الكورة و حصنها الزائد عن المنطقة كلّها.
و كانت مركزا للحراسة و العبادة في عهد الرومان، و من بقايا تلك الحقبة المعبد الذي يعرف اليوم باسم" جب لوقا". كما أنّ آثارها تدلّ على أنّها كانت ذات قلاع حربيّة ترجع بتاريخها إلى العصور البرونزيّة (راجع الكنائس أدناه)
و قد شهدت أميون في الأزمنة الغابرة أهمّ معركة حربيّة خاضها الموارنة ضد جيش الأمبراطور يوستنيان الثاني حوالى سنة ٦٩٤ موريق و موريقيان. و النصوص التاريخيّة تقول" إنّ هذا الإمبراطور، بعد أن هدّمت جيوشه دير مار مارون على نهر العاصي، تابعت زحفها لمحاربة الموارنة في جبل لبنان". و لمّا وصل الجيش البيزنطيّ إلى طرابلس، خاف الأهالي وراحوا يعلنون عن التزامهم بما يأمر به الأمبراطور، فضرب العسكر خيامه ما بين أميون و قرية الناووس، وراح القائدان موريق و موريقيان و معاونوهما يستقبلون أعيان تلك النواحي الذين جاؤوا حاملين الهدايا و مظهرين التعاون و الترحيب، مقابل الأمان، فكان لهم ما طلبوا. بيد أنّ الأهالي وقعوا في حالة هلع بعد ما بلغهم خبر المذابح التي نفّذها أولئك البيزنط بأبناء بلدتهم على ضفاف العاصي، فراحوا يستعدّون للمقاومة وسط الرعب. في هذا الوقت بالذات أقدم القائد البيزنطي لاونديوس في القسطنطينيّة على القبض على الأمبراطور يوستينيانوس وجدع أنفه و نفاه إلى الخرسون، و قد وصلت أخبار هذا الانقلاب إلى قادة الجيش المرابض في طرابلس فوقع في بلبلة. و الخبر نفسه شجّع الموارنة على مهاجمة الجيش البيزنطيّ،" فتدفّقوا من الجبال على الأروام اندفاق الماء المنهمر و الغيث المنحدر فقابلوهم في أميون حتّى قتلوا