منتخب الأنوار في تاريخ الأئمة الأطهار(ع) - الإسكافي، محمد بن همّام - الصفحة ٩٢
عليه، و توفّي في النصف من شعبان سنة ثمان و عشرين و ثلاثمائة.
فروى عن أبي محمّد الحسن بن أحمد المكتب أنّه قال: كنت بمدينة السّلام في السنة الّتي توفّي فيها علي بن محمّد السّمري، فحضرته قبل وفاته بأيام، فأخرج إلى الناس توقيعا نسخته:
بسم اللّه الرحمن الرحيم «يا عليّ بن محمّد السّمري أعظم اللّه أجر إخوانك فيك، فإنّك ميّت ما بينك و بين ستّة أيّام، فاجمع أمرك، و لا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة التامّة، فلا ظهور إلّا بعد أن يأذن اللّه تعالى ذكره، و ذلك بعد طول الأمد و قسوة القلوب، و امتلاء الأرض جورا، و سيأتي من شيعتي من يدّعي المشاهدة، ألا فمن ادّعى المشاهدة قبل خروج السفياني و الصيحة فهو كذّاب مفتر، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم».
قال: فانتسخنا هذا التوقيع و خرجنا من عنده، فلمّا كان اليوم السادس عدنا إليه و هو يجود بنفسه، فقيل له: من وصيّك؟ قال: للّه أمر هو بالغه.
فقضى. فهذا آخر كلام سمع منه.
ثمّ حصلت الغيبة الطولى الّتي نحن في أزمانها، و الفرج يكون في آخرها بمشيّة اللّه تعالى [١].
و الحمد للّه الذي وصل لعباده القول بإمام بعد إمام لعلّهم يتذكرون، و أكمل
[١] كمال الدين، ج ٢، ص ٥١٦، ح ٤٤؛ الغيبة للطوسي، ص ٢٥٧؛ إعلام الورى، ج ٢، ص ٢٦٠؛ بحار الأنوار، ج ٥١، ص ٣٤٤.