منتخب الأنوار في تاريخ الأئمة الأطهار(ع) - الإسكافي، محمد بن همّام - الصفحة ٦١ - الباب الرابع الحسن بن عليّ ابن أبي طالب
و لمّا حضرته الوفاة دعا أخاه الحسين بن عليّ (عليهما السلام) و قال له: يا أخي، إذا أنا متّ، و أخذت في أمري، و صيّرتني على السرير، فأنشدك اللّه بحقّ جدّي رسول اللّه [١] و امّي فاطمة، إذا صرت إلى قبر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) فإن تركوك فادفني معه، و إن منعوك فباللّه عليك يا أخي، و بحقّ جدّي و أمّي إن كلّمت أحدا! و ارددني فادفنّي بالبقيع. [٢]
فلمّا توفّي، حمله الحسين (عليه السلام) حتى صار إلى قبر جدّه؛ و جاء مغيرة بن شعبة إلى عائشة و قال لها: لقد مات الحسن و قد حمله الحسين، حتى صار إلى قبر جدّه، و إن دفنه معه ذهب ذكر أبيك و ذكر عمر إلى يوم القيامة.
فقالت: و ما أصنع؟
غير المطبوع من كتاب «الطبقات الكبير» لابن سعد، هذّبه و حقّقه «السيّد عبد العزيز الطباطبائي (قدس سره)»، الناشر مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث- قم.
[١] و في المصادر: و أبي أمير المؤمنين.
[٢] في الإرشاد، ج ٢، ص ١٧: «ثم ردّني إلى قبر جدّتي فاطمة بنت أسد- رحمة اللّه عليها- فادفنّي هناك» و كذا في بحار الأنوار، ج ٤٤، ص ١٥٤، ح ٢٤، نقله عن الخرائج. و في إعلام الورى، ج ١، ص ٤١٤: «ثم ردّنى إلى قبر جدّتي فاطمة فادفنّي هناك».
و في بحار الأنوار نقله عن عيون المعجزات: «و اردد جنازتي من فورك إلى البقيع حتّى تدفنني مع أمّي (عليها السلام).» بحار الأنوار، ج ٤٤، ص ١٤١.
و أصحّ الأقوال أنّه (عليه السلام) دفن بالبقيع مع جدّته فاطمة بنت أسد رحمة اللّه عليها. و إن قلت:
إنّه قال (عليه السلام): «ادفنوني جنب أمي فاطمة» أو «مع أمي فاطمة (عليها السلام)» قلنا: لم يقل (عليه السلام): «فاطمة بنت رسول اللّه» أو «بنت أسد» و هما أمّاه، بل وردت في الروايات الأخرى: «ثم ردّني إلى قبر جدّتي فاطمة بنت أسد رحمة اللّه عليها» و قبرها بالبقيع، و كما ذكرنا دفنت فاطمة بنت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) في بيتها لا بالبقيع.