مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٤٨ - المعنى
(١) - الحكمة و قبول العقل لا قبول الطبع لأن في جملتهم من ليس على هذه الصفة و قيل فأحسن صوركم من حيث قبول الطبع لأن ذلك هو المفهوم من حسن الصور فهو كقوله «لَقَدْ خَلَقْنَا اَلْإِنْسََانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ» و إن كان في جملتهم من هو مشوه الخلق لأن ذلك عارض لا يعتد به في هذا الوصف فالله سبحانه خلق الإنسان على أحسن صور الحيوان كله و الصورة عبارة عن بنية مخصوصة «وَ إِلَيْهِ اَلْمَصِيرُ» أي إليه المرجع و المال يوم القيامة} «يَعْلَمُ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ يَعْلَمُ مََا تُسِرُّونَ وَ مََا تُعْلِنُونَ» أي ما يسره بعضكم إلى بعض و ما يخفيه في صدره عن غيره و الفرق بين الإسرار و الإخفاء أن الإخفاء أعم لأنه قد يخفي شخصه و يخفي المعنى في نفسه و الأسرار يكون في المعنى دون الشخص «وَ اَللََّهُ عَلِيمٌ بِذََاتِ اَلصُّدُورِ» أي بأسرار الصدور و بواطنها ثم أخبر سبحانه أن القرون الماضية جوزوا بأعمالهم فقال} «أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ» أي من قبل هؤلاء الكفار «فَذََاقُوا وَبََالَ أَمْرِهِمْ» أي وخيم عاقبة كفرهم و ثقل أمرهم بما نالهم من العذاب بالإهلاك و الاستئصال «وَ لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ» أي مؤلم يوم القيامة.