مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٤٢ - المعنى
(١) - ذلكو إنما يتقربون إليه بأفعال يعتقدونها قربة جهلا من غير شرع} «لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ» ذكر فيه وجوه (أحدها) أن معناه لكم جزاء دينكم و لي جزاء ديني فحذف المضاف و أقام المضاف إليه مقامه (و ثانيها) أن المعنى لكم كفركم بالله و لي دين التوحيد و الإخلاص و هذا و إن كان ظاهره إباحة فإنه وعيد و تهديد و مبالغة في النهي و الزجر كقوله اِعْمَلُوا مََا شِئْتُمْ (و ثالثها) أن الدين الجزاء و معناه لكم جزاؤكم و لي جزائي قال الشاعر:
إذا ما لقونا لقيناهم # و دناهم مثل ما يقرضونا
و قد تضمنت السورة معجزة لنبينا ص من جهة الإخبار بما يكون في الأوقات المستقبلة مما لا سبيل إلى علمه إلا بوحي من قبل الله سبحانه العالم بالغيوب فكان ما أخبر به كما أخبر و فيها دلالة على ذم المداهنة في الدين و وجوب مخالفة الكفار و المبطلين و البراءة منهم و روى داود بن الحصين عن أبي عبد الله (ع) قال إذا قرأت «قُلْ يََا أَيُّهَا اَلْكََافِرُونَ» فقل أيها الكافرون و إذا قلت «لاََ أَعْبُدُ مََا تَعْبُدُونَ» فقل أعبد الله وحده و إذا قلت «لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ» فقل ربي الله و ديني الإسلام.