مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٠٢ - المعنى
(١) - هل رأيت أم لا و أما من حمل النظر في الآية على الانتظار فإنهم اختلفوا في معناه على أقوال (أحدها) أن المعنى منتظرة لثواب ربها و روي ذلك عن مجاهد و الحسن و سعيد بن جبير و الضحاك و هو المروي عن علي (ع) و من اعترض على هذا بأن قال إن النظر بمعنى الانتظار لا يتعدى بإلى فلا يقال انتظرت إليه و إنما يقال انتظرته فالجواب عنه على وجوه منها أنه قد جاء في الشعر بمعنى الانتظار معدي بإلى كما في البيت الذي سبق ذكره:
ناظرات إلى الرحمن
و كقول جميل بن معمر :
و إذا نظرت إليك من ملك # و البحر دونك جدتني نعما
و قول الآخر:
إني إليك لما وعدت لناظر # نظر الفقير إلى الغني الموسر
و نظائره كثيرة و منها أن تحمل إلى في قوله «إِلىََ رَبِّهََا نََاظِرَةٌ» على أنها اسم فهو واحد الآلاء التي هي النعم فإن في واحدها أربع لغات إلي و ألى مثل معا و قفا و إلي و إلي مثل جدي و حسي و سقط التنوين بالإضافة و قال أعشى وائل :
أبيض لا يرهب الهزال و لا # يقطع رحما و لا يخون إلى
أي لا يخون نعمة من أنعم عليه و ليس لأحد أن يقول إن هذا من أقوال المتأخرين و قد سبقهم الإجماع فإنا لا نسلم ذلك لما ذكرناه من أن عليا (ع) و مجاهدا و الحسن و غيرهم قالوا المراد بذلك تنتظر الثوابو منها أن لفظ النظر يجوز أن يعدى بإلى في الانتظار على المعنى كما أن الرؤية عديت بإلى في قوله تعالى أَ لَمْ تَرَ إِلىََ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ اَلظِّلَّ فأجرى الكلام على المعنى و لا يقال رأيت إلى فلان و من إجراء الكلام على المعنى قول الفرزدق :
و لقد عجبت إلى هوازن أصبحت # مني تلوذ ببطن أم جرير
فعدي عجبت بإلى لأن المعنى نظرت (و ثانيها) أن معناه مؤملة لتجديد الكرامة كما يقال عيني ممدودة إلى الله تعالى و إلى فلان و أنا شاخص الطرف إلى فلان و لما كانت العيون بعض أعضاء الوجوه أضيف الفعل الذي يقع بالعين إليها عن أبي مسلم (و ثالثها) أن المعنى