مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٨٩ - الحجة
(١) -
و يلمها في هواء الجو طالبها # و لا كهذا الذي في الأرض مطلوب
و قد جاء ذلك في مواضع من الشعر قال أبو الأسود لزياد :
يا با المغيرة رب أمر معضل # فرجته بالنكر مني و الدهاء
و قال آخر:
إن لم أقاتل فالبسوني برقعا # و فتخات في اليدين أربعا
و أنشد أحمد بن يحيى :
إن كان حزن لك با فقيمة # باعك عبدا بأخس قيمة
و قال الفرزدق :
و عليك إثم عطية بن الخطفي # و إثم التي زجرتك إن لم تجهد
قال و الكسر في «مُسْتَنْفِرَةٌ» أولى لقوله «فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ» فهذا يدل على أنها هي استنفرت و يقال نفر و استنفر مثل سخر و استسخر و عجب و استعجب و من قال مستنفرة فكان القسورة استنفرتها و الرامي قال أبو عبيدة مستنفرة مذعورة و أنشد الزجاج :
أمسك حمارك إنه مستنفر # في إثر أحمرة عمدن لغرب
و رويت بالكسر أيضا قال ابن سلام سألت أبا سوار العرني و كان أعرابيا فصيحا قارئا للقرآن فقلت «كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ» ما ذا قال حمر مستنفرة طردها قسورة قلت إنما هو فرت من قسورة فقال أ فرت قلت نعم فقال «مُسْتَنْفِرَةٌ» قال ابن جني أما سكون الحاء من صحف فلغة تميمية و أما منشرة بسكون النون فإن العرف في الاستعمال نشرت الثوب و غيرهو أنشر الله الموتى فنشروا هم قال و قد جاء عنهم أيضا نشر الله الميت قال المتنبي :
ردت صنائعه إليه حياته # فكأنه من نشرها منشور
و لم نعلمهم قالوا أنشرت الثوب و نحوه إلا أنه يجوز أن يشبه بشيء و كما جاز أن يشبه