مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٠٦ - قصة أصحاب الأخدود
٧٠٦
(١) - فجلس إلى الملك فقال يا فلان من شفاك قال ربي قال أنا قال لا ربي و ربك الله قال أ و إن لك ربا غيري قال نعم ربي و ربك الله فأخذه فلم يزل به حتى دله على الغلام فبعث إلى الغلام فقال لقد بلغ من أمرك أن تشفي الأكمه و الأبرص قال ما أشفي أحدا و لكن الله ربي يشفي قال أ و إن لك ربا غيري قال نعم ربي و ربك الله فأخذه فلم يزل به حتى دله على الراهب فوضع المنشار عليه فنشره حتى وقع شقين و قال للغلام ارجع عن دينك فأبى فأرسل معه نفرا و قال اصعدوا به جبل كذا و كذا فإن رجع عن دينه و إلا فدهدهوه منه قال فعلوا به الجبل فقال اللهم اكفنيهم بما شئت قال فرجف بهم الجبل فتدهدهوا أجمعونو جاء إلى الملك فقال ما صنع أصحابك قال كفانيهم الله فأرسل به مرة أخرى قال انطلقوا به فلججوه في البحر فإن رجع و إلا فغرقوه فانطلقوا به في قرقور فلما توسطوا به البحر قال اللهم اكفنيهم بما شئت قال فانكفأت بهم السفينة و جاء حتى قام بين يدي الملك فقال ما صنع أصحابك قال كفانيهم الله ثم قال إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به أجمع الناس ثم اصلبني على جذع ثم خذ سهما من كنانتي ثم ضعه على كبد القوس ثم قل باسم رب الغلام فإنك ستقتلني قال فجمع الناس و صلبه ثم أخذ سهما من كنانته فوضعه على كبد القوس و قال باسم رب الغلام و رمى فوقع السهم في صدغه و مات فقال الناس آمنا برب الغلام فقيل له أ رأيت ما كنت تخاف قد نزل و الله بك آمن الناس فأمر بالأخدود فخددت على أفواه السكك ثم أضرمها نارا فقال من رجع عن دينه فدعوه و من أبى فأقحموه فيها فجعلوا يقتحمونها و جاءت امرأة بابن لهافقال لها يا أمه اصبري فإنك على الحق و قال ابن المسيب كنا عند عمر بن الخطاب إذ ورد عليه أنهم احتفروا فوجدوا ذلك الغلام و هو واضع يده على صدغه فكلما مدت يده عادت إلى صدغه فكتب عمر واروه حيث وجدتموه و روى سعيد بن جبير قال لما انهزم أهل اسفندهان قال عمر بن الخطاب ما هم يهود و لا نصارى و لا لهم كتاب و كانوا مجوسا فقال علي بن أبي طالب (ع) بل قد كان لهم كتاب و لكنه رفع و ذلك أن ملكا لهم سكر فوقع على ابنته أو قال على أخته فلما أفاق قال لها كيف المخرج مما وقعت فيه قالت تجمع أهل مملكتك و تخبرهم أنك ترى نكاح البنات و تأمرهم أن يحلوه فجمعهم فأخبرهم فأبوا أن يتابعوه فخد لهم أخدودا في الأرض و أوقد فيه النيران و عرضهم عليها فمن أبى قبول ذلك قذفه في النار و من أجاب خلى سبيله و قال الحسن كان النبي ص إذا ذكر أمامه أصحاب الأخدود تعوذ بالله من جهد البلاء و روى العياشي بإسناده عن جابر عن أبي جعفر (ع) قال أرسل علي (ع) إلى أسقف