مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٥٢ - الحجة
(١) - و يستدل على القول الأول بقوله تعالى «وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقََامُوا اَلتَّوْرََاةَ وَ اَلْإِنْجِيلَ وَ مََا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ» و قوله «وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ اَلْقُرىََ آمَنُوا وَ اِتَّقَوْا لَفَتَحْنََا عَلَيْهِمْ بَرَكََاتٍ مِنَ اَلسَّمََاءِ وَ اَلْأَرْضِ» و يستدل على الآخر بقوله تعالى «وَ لَوْ لاََ أَنْ يَكُونَ اَلنََّاسُ أُمَّةً وََاحِدَةً لَجَعَلْنََا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمََنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ» "و أما"قوله «وَ أَنَّ اَلْمَسََاجِدَ لِلََّهِ» فزعم سيبويه أن المفسرين حملوه على أوحي كأنه و أوحي إلي أن المساجد لله و مذهب الخليل أنه على قوله و لأن المساجد لله فلا تدعوا كما أن قوله «إِنَّ هََذِهِ أُمَّتُكُمْ» * على قوله و لأن هذه أمتكم أمة واحدة و أنا ربكم فاعبدون أي لهذا فاعبدون و مثله في قول الخليل لِإِيلاََفِ قُرَيْشٍ كأنه قال لهذا فليعبدوا قال سيبويه و لو قرأ و إن المساجد بالكسر لكان جيدا فأما قوله «وَ أَنَّهُ لَمََّا قََامَ عَبْدُ اَللََّهِ» فإنه على «أُوحِيَ إِلَيَّ» و يكون أن يقطع من قوله «أُوحِيَ» و يستأنف بهكما جوز سيبويه القطع من أوحي في قوله و إن المساجد لله و على هذا يحمل قراءة من كسر إن من قوله «وَ أَنَّهُ لَمََّا قََامَ عَبْدُ اَللََّهِ» و من قرأ كل ذلك بالفتح فإنه للحمل على أوحي و يجوز أن يكون على غيره كما حمل المفسرون وَ أَنَّ اَلْمَسََاجِدَ لِلََّهِ على الوحي و حمله الخليل على ما ذكرناه عنه فأما ما جاء من ذلك بعد قول فحكاية كما حكى قوله «قََالَ اَللََّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهََا عَلَيْكُمْ» و كذلك ما بعد فاء الجزاء لأن ما بعد فاء الجزاء موضع ابتداء و لذلك حمل سيبويه وَ مَنْ عََادَ فَيَنْتَقِمُ اَللََّهُ مِنْهُ وَ مَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلاََ يَخََافُ على أن الابتداء فيها مضمر و مثل ذلك في هذه السورة وَ مَنْ يَعْصِ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نََارَ جَهَنَّمَ و من قرأ لن تقول فيكون قوله «كَذِباً» منصوبا على المصدر من غير حذف موصوف و ذلك أن لن تقول في معنى تكذب فجرى مجرى تبسمت و ميض البرق فإنه منصوب بفعل مضمر دل عليه تبسمت أي أو مضت فكأنه قال إن لن تكذب الإنس و الجن على الله كذبا قال ابن جني و من رأى أن ينتصب وميض البرق بنفس تبسمت لأنه في معنى أومضت أيضا كذبا بنفس تقول لأنه بمعنى كذب و من قرأ «أَنْ لَنْ تَقُولَ» على وزن تقوم فإن كذبا وصف مصدر محذوف أي قولا كذبا فكذبا هاهنا وصف لا مصدر كما في قوله «وَ جََاؤُ عَلىََ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ» أي كاذب فإن جعلته هاهنا مصدرا نصبته نصب المفعول به أي لن تقول كذبا كقولك قلت حقا و قلت شعرا و لا يحسن أن تجعله مع تقول وصفا أي تقول تقولا كذبا لأن التقول لا يكون إلا كذبا فلا فائدة فيه و من قرأ أحي فهو من وحيت إليه بمعنى أوحيت و أصله وحي فلما انضمت الواو ضما لازما همزت و نحوه وَ إِذَا اَلرُّسُلُ أُقِّتَتْ أي وقتت قال العجاج
"وحي لها القرار #