مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٦٦ - المعنى
(١) - مكفولا عن الماوردي ثم ذكر نعمة أخرى فقال} «وَ وَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدىََ» قيل في معناه أقوال (أحدها) وجدك ضالا عما أنت عليه الآن من النبوة و الشريعة أي كنت غافلا عنهما فهداك إليهما عن الحسن و الضحاك و الجبائي و نظيره مََا كُنْتَ تَدْرِي مَا اَلْكِتََابُ وَ لاَ اَلْإِيمََانُ و قوله «وَ إِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ اَلْغََافِلِينَ» فمعنى الضلال على هذا هو الذهاب عن العلم مثل قوله «أَنْ تَضِلَّ إِحْدََاهُمََا فَتُذَكِّرَ إِحْدََاهُمَا اَلْأُخْرىََ» (و ثانيها) إن المعنى وجدك متحيرا لا تعرف وجوه معاشك فهداك إلى وجوه معاشك فإن الرجل إذا لم يهتد طريق مكسبه و وجه معيشته يقال أنه ضال لا يدري إلى أين يذهب و من أي وجه يكتسب عن أبي مسلم و في الحديث نصرت بالرعب و جعل رزقي في ظل رمحي يعني الجهاد (و ثالثها) إن المعنى وجدك لا تعرف الحق فهداك إليه بإتمام العقل و نصب الأدلة و الألطاف حتى عرفت الله بصفاته بين قوم ضلال مشركين و ذلك من نعم الله سبحانه عليك (رابعها) وجدك ضالا في شعاب مكة فهداك إلى جدك عبد المطلب فروي أنه ص ضل في شعاب مكة و هو صغير فرآه أبو جهل و رده إلى جده عبد المطلب فروي أنه ص ضل في شعاب مكة و هو صغير فرآه أبو جهل و رده إلى جده عبد المطلب فمن الله سبحانه بذلك عليه إذا رده إلى جده على يد عدوه عن ابن عباس (و خامسها) ما روي أن حليمة بنت أبي ذؤيب لما أرضعته مدة و قضت حق الرضاع ثم أرادت رده على جده جاءت به حتى قربت من مكة فضل في الطريق فطلبته جزعة و كانت تقول إن لم أره لأرمين نفسي من شاهق و جعلت تصيح وا محمداه قالت فدخلت مكة على تلك الحال فرأيت شيخا متوكئا على عصا فسألني عن حالي فأخبرته فقال لا تبكين فأنا أدلك على من يرده عليك فأشار إلى هبل صنمهم الأكبر و دخل البيت فطاف بهبل و قبل رأسه و قال يا سيداه لم تزل منتك جسيمة رد محمدا على هذه السعدية قال فتساقطت الأصنام لما تفوه باسم محمد ص و سمع صوت إن هلاكنا على يدي محمد فخرج و أسنانه تصطك و خرجت إلى عبد المطلب و أخبرته بالحال فخرج فطاف بالبيت و دعا الله سبحانه فنودي و أشعر بمكانه فأقبل عبد المطلب و تلقاه ورقة بن نوفل في الطريق فبينما هما يسيران إذ النبي ص قائم تحت شجرة يجذب الأغصان و يلعب بالورق فقال عبد المطلب فداك نفسي و حمله و رده إلى مكة عن كعب (و سادسها) ما روي أنه ص خرج مع عمه أبي طالب في قافلة ميسرة غلام خديجة فبينما هو راكب ذات ليلة ظلماء جاء إبليس فأخذ بزمام ناقته فعدل به عن الطريق فجاء جبرائيل (ع) فنفخ إبليس نفخة رفع بها إلى الحبشة و رده إلى القافلة فمن الله عليه بذلك عن سعيد بن المسيب (و سابعها) إن المعنى وجدك مضلولا عنك في قوم لا يعرفون حقك فهداهم إلى معرفتك و أرشدهم إلى فضلك و الاعتراف بصدقك و المراد أنك كنت خاملا لا تذكر و لا تعرف فعرفك الله الناس حتى عرفوك و عظموك.
ـ} «وَ وَجَدَكَ عََائِلاً»