مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٥٠ - المعنى
(١) - بين الله سبحانه بعض ما لأجله اختاروا الكفر على الإيمان و هو أنهم كانوا لا يقرون بالبعث و النشور فأمر النبي ص بأن يكذبهم فقال «قُلْ» يا محمد «بَلىََ وَ رَبِّي» أي و حق ربي على وجه القسم «لَتُبْعَثُنَّ» أي لتحشرن أكد تكذيبهم بقوله «بَلىََ» و باليمين ثم أكد اليمين باللام و النون «ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمََا عَمِلْتُمْ» أي لتخبرن و تحاسبن بأعمالكم و تجازون عليها «وَ ذََلِكَ» البعث و الحساب مع الجمع و الجزاء «عَلَى اَللََّهِ يَسِيرٌ» أي سهل هين لا يلحقه مشقة و لا معاناة فيه «فَآمِنُوا» معاشر العقلاء «بِاللََّهِ وَ رَسُولِهِ وَ اَلنُّورِ اَلَّذِي أَنْزَلْنََا» و هو القرآن سماه نورا لما فيه من الأدلة و الحجج الموصلة إلى الحق فشبه بالنور الذي يهتدى به إلى الطريق «وَ اَللََّهُ بِمََا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ» أي عليم} «يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ اَلْجَمْعِ» و هو يوم القيامة أي ذلك البعث و الجزاء يكون في يوم يجمع فيه خلق الأولين و الآخرين «ذََلِكَ يَوْمُ اَلتَّغََابُنِ» و هو تفاعل من الغبن و هو أخذ شر و ترك خير أو أخذ خير و ترك شر فالمؤمن ترك حظه من الدنيا و أخذ حظه من الآخرة فترك ما هو شر له و أخذ ما هو خير له فكان غابنا و الكافر ترك حظه من الآخرة و أخذ حظه من الدنيا فترك الخير و أخذ الشر فكان مغبونا فيظهر في ذلك اليوم الغابن و المغبون و قيل يوم التغابن غبن أهل الجنة أهل النار عن قتادة و مجاهد و قد روي عن النبي ص في تفسير هذا قوله ما من عبد مؤمن يدخل الجنة إلا أري مقعده من النار لو أساء ليزداد شكراو ما من عبد يدخل النار إلا أري مقعده من الجنة لو أحسن ليزداد حسرة «وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللََّهِ وَ يَعْمَلْ صََالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئََاتِهِ» أي معاصيه «وَ يُدْخِلْهُ جَنََّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ خََالِدِينَ فِيهََا أَبَداً» أي مؤبدين فيها و لا يفنى ما هم فيه من النعيم أبدا «ذََلِكَ اَلْفَوْزُ اَلْعَظِيمُ» أي النجاح الذي ليس وراءه شيء من العظمة} «وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا» بالله «وَ كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا» أي بحججنا و دلائلنا «أُولََئِكَ أَصْحََابُ اَلنََّارِ خََالِدِينَ فِيهََا وَ بِئْسَ اَلْمَصِيرُ» أي المال و المرجع.