فضل الكوفة و مساجدها - الطريحي، محمد سعيد - الصفحة ٦٨ - باب القول و العمل عند ورود الكوفة

ثيابك، و امش على سكينة و وقار فاذا دخلت الكوفة فقل: «بسم اللّه و باللّه و في سبيل اللّه و على ملة رسول اللّه-صلى اللّه عليه و آله-اللهم انزلني منزلا مباركا و انت خير المنزلين» ثم صلي تحية المسجد مندوبا، ثم امش و انت تقول: سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله الا اللّه و اللّه اكبر» ما استطعت. و ادخل الى‌[٤٥]مشهد يونس النبي‌ [١] -عليه


[١] هو مشهد النبي يونس بن متى-عليه السلام-و هذا من المشاهد المقدسة في الكوفة حيث ورد في كثير من الكتب ان النبي يونس (ع) قد دفن في هذا الموضع، و ورد هذا في حديث للامام علي (ع) عن مسجد الحمراء الذي هو بجانب المشهد.

و هذا المشهد الجليل مع الاسف لم يقدره الناس-مع الاسف-تقديره الذي يستحقه بسبب خمول ذكر المصادر الموثوقة التي تشير اليه و لهذا فقد قمنا بدراسته ضمن بحث كبير عن النبي يونس ذو النون (ع) و ظهر لنا خلال التحري انه من المشاهد القديمة و ذكره ورد منذ الامام علي (ع) ، و من قدامى الرحالة الذين زاروه السائح الهروي، قال (و هو بالنخيلة) و ابن المستوفى (قال و هو بالطريق الشرقي من الكوفة) . كما أسس عند هذا المشهد سنة ٤٧٩ هـ مدرسة دينية على المذهب الحنفي اسسها احد القادة الاتراك و اجرى لاساتذتها و طلابها جرايات من المال، و ذكر المشهد القرماني و غيره.

و هناك الكثير من الاضرحة التي تنسب للنبي يونس اشهرها الذي يقع فوق تل توبة في نينوى، و قد جدد هذا الضريح في فترات متباينة، و وسعه و اتخذه جامعا جلال الدين الختني، و فيه محاريب جميلة من الرخام، كما ان قبة الحضرة من اجمل القباب المزينة بزخارف جبسية، و يقصده اهل الموصل للصلاة و لزيارة قبر النبي يونس (ع) .

و في قرية حلحول في فلسطين قبر ليونس، و في بلدة كفر كنا مقام ليونس (ع) و هي في فلسطين ايضا، و في بلط قرب نصيبين، فوق الموصل قيل سميت بلط لأن الحوت ابتلعت يونس هناك، و بين بيروت و صيداء (خان بني يونس) يعتقد المسيحيون ان فيه نجا يونس من الموت الخ.

«التفاصيل في كتابنا: يونس ذو النون» .

و موقع المشهد الحالي بالكوفة على شاطى‌ء الفرات و بجانبه مسجد الحمراء-القديم- و للمسجد منارة جميلة العمارة حديثة البناء، و عمارة المشهد و المسجد تشكو الاهمال و الخراب منذ فترة.