شعراء الغدير في القرن - العلامة الأميني - الصفحة ٥٩ - شعره الرائق
ضيعتمونا والوصايا ضيعت * فينا وسهم الحور سار سارح
يا فاطم الزهراء قومي وانظري * وجه الحسين له الصعيد مصافح
أكفانه نسج الغبار وغسله * بدم الوريد ولم تنحه نوائح
وشبوله نهب السيوف تزورها * بين الطفوف فراعل وجوارح [١]
وعلى السنان سنان رافع رأسه * ولجسمه خيل العداة روامح [٢]
والوحش يندب وحشة لفراقه * والجن إن جن الظلام نوايح
والأرض ترجف والسماء لأجله * تبكي معا والطير غاد رايح
والدهر من عظم الشجى شق الردا * أسفا عليه وفاض جفن دالح [٣]
يا للرجال لظلم آل محمد * ولأجل ثارهم وأين الكادح؟ [٤]
يضحى الحسين بكربلاء مرملا * عريان تكسوه التراب صحاصح [٥]
وعياله فيها حيارى حسر * للذل في اشخاصهن ملامح [٦]
يسري بهم أسرى إلى شر الورى * من فوق أقتاب الجمال مضابح [٧]
ويقاد زين العابدين مغللا * بالقيد لم يشفق عليه مسامح
ما يكشف الغماء إلا نفحة * يحيى بها الموتى نسيم نافح
نبوية علوية مهدية * يشفى برياها العليل البارح
يضحى مناديها ينادي: يا لثارات * الحسين وذاك يوم فارح
والجن والأملاك حول لوائه * والرعب يقدم والحتوف تناوح [٨]
[١] فراعل ج الفرعل: والد الضبع. الجوارح ج الجارحة: ذات الصيد من السباع والطير والكلاب.
[٢] روامح من رمحته الدابة: رفسته.
[٣] الدالح: الكثير الماء.
[٤] الكادح: الذي جهد نفسه في العمل.
[٥] صحاصح ج الصحصح: الأرض الجرداء المستوية ذات حصى صغار.
[٦] الملاح: ما بدى من محاسن الوجه ومساويه.
[٧] المضابح: المقالى والمخاصم.
[٨] تناوح: تقابل.