تشريح الأصول - النهاوندي النجفي، علي - الصفحة ٢٨ - المقام الثانى عدم امكان كون الوضع غير التعهد بين الواضع و المستعمل
مضافا الى ان الوضع ليس تصرّفا تكوينيّا حتّى يمكن كون الوضع احد هذه الامور بلحاظ ان الواضع هو الش القادر المطلق بل هو من مقولة الجعل و الاختيار على انه لو قلنا بان واضع اللّغات هو الش لا يقول احد بعدم امكان الوضع من الخلق بل وقوع الاعلام الشخصيّة عنهم معلوم و الحاصل انه لا اشكال فى عدم تعلّق القدرة اوّلا و بالذّات و بلا واسطة سبب بتقيد الالفاظ الصّادرة بعد ذلك بالمعانى و كذلك تخصّصها بها او جعل الملازمة بينهما او غيرها هذا مع انه لو كان هذه الامور اختياريّا مقدورا بلا واسطة و يمكن جعلها اوّلا و بالذّات لا يحتاج الوضع الى البيان و اعلام الغير به و كون لفظ وضعت هو احد الامورات المذكورة دون معناه واضح البطلان و لا معنى له و لا ربط له بها و اتمام الكلام فى عدم مقدوريّة تلك الامور و ملخّصه ان تلك الامور كلّها من الامور الاعتباريّة التى ليس لها ما بازاء فى الخارج و الامورات الاعتباريّة تغييرها و تبدّلها بلا تصرّف فى احد طرفها و لا بواسطة تغيرها و حركتها محال لا يعقل كما يظهر للمتأمّل هذا كلّه لو اريد من كون الوضع احد الامور و المذكورة ان حقيقته الاصليّة الصّادرة من الواضع اوّلا و بالذات هى احد الامور المذكورة و ان اريد ان احد تلك الامور عنوان له و رسمه و يتحقق احد تلك الامور بواسطة امر آخر فنقول هذا الامر الآخر الذى يكون واسطة ان كان هو التعهّد الّذى ذكرناه فيرجع الى ان الوضع حقيقة هو ما ذكرنا و يصير تعريف الوضع باحد الامور رسما له لكن لا بدّ ان يعتبر وصف عنوانىّ لفظ المعنى فى تعريف الوضع باحد هذه الامور داخلا فى التعريف مثلا يقال الوضع تخصيص اللفظ بالمعنى يعنى هو تخصيصه بالمعنى من حيث انه معنى و مقصود بالتفهيم لا التخصيص بذات المعنى فان التعهّد باسماع اللّفظ عند ارادة إراءة المعنى للتفهيم يوجب تخصيص اللّفظ بارادة تفهيم المعنى لا بنفس المعنى مع قطع النظر عن ارادة تفهيمه و عن كونه مقصودا بالانفهام و الحاصل ان كلّ واحد من تلك الامور من التخصيص و التقييد و التنزيل و التعيين أمر إضافي اعتبارى انتزاعى فليس من المقدورات بلا واسطة لانه تابع لمحلّ انتزاعه فمقدورية كلّ واحد منها بمقدورية تغيير محلّ انتزاعه و منشائه فتعلق الارادة بها انما هو يتعلّقها اوّلا بالواسطة و هى المنشأ لانتزاعها فعلى ذلك لو فرضنا طرفى كلّ واحد منها اللفظ و ارادة إراءة المعنى لتفهيمه فيمكن تخصيص اللفظ بها بواسطة تغيير فى اللفظ و هو تعلق الارادة المستقرة المطلقة على عدم اصداره الّا بعد ارادة تفهم المعنى فان اللفظ قبل هذا الالتزام لم يكن مختصا بارادة التفهيم و بعده صار مختصّا بها لانّ علة تحقق اللفظ هى الاختيار و المفروض انه تعلّق بفرد خاص من هذا اللفظ و هو الفرد الحاصل عند تحقق الارادة تفهيم المعنى فما يتحقق من افراد اللفظ هو ما كان بعد تحقق ارادة تفهيم المعنى فارادة التفهيم صارت من خصوصيات اللفظ خصوصيّاته الاحوالية فالالتزام المذكور تخصيص اللّفظ بالمعنى فالتخصيص من العناوين الثانويّة لما صدر عن الواضع و الصّادر الاولى هو الالتزام و مقدورية العنوان الثانوى و الانتزاعى انما هى بالاولى هذا ان اريد بطرفى التخصيص اللفظ و ارادة التفهيم و قد مرّ انه يفيد ثمرة الوضع و غايته و يترتّب عليه غرضه و انه مقدور بواسطة الالتزام و التعهد المذكور و ان اريد بطرفى التخصيص اللفظ و ذات المعنى فان اريد التخصيص الخارجى فلا يتعلق به القدرة ابدالا بالواسطة و لا مع الواسطة بل لا معنى و لا محصّل له لان المعانى التصوريّة مفاهيم غير قابلة لصيرورتها خصوصيّة لوجود اللّفظ و