تشريح الأصول - النهاوندي النجفي، علي - الصفحة ٢٥٥ - المقيد يلاحظ على وجهين
تدل الّا على ارادة معانيها على وجه التبعيّة من غيرها من الاسماء و الافعال (١) و كيف كان فوضع الحروف و استعمالها اول دليل على استعمال المطلق فى المقيد فان استعمالها مع فرض معانيها غير مستقلة بالمفهوميّة لا يعقل الّا باستعمال الاسماء و الافعال فى المقيّد كما مرّ فى ذيل الوضع نعم هذا هو المقام الاوّل و اما المقام الثّانى من القول الثالث فهو ان الحق كون المطلقات اذا استعملت فى المقيّد حقيقة و ذلك لان الوضع المهمل غير صحيح فلا بدّ ان يحمل الوضع على العموم كما يحمل المهمل على العموم فى الاحكام و توضيح ذلك ان الوضع تعهّد لاطلاق اللّفظ عند ارادة تفهيم المعنى كما مرّ فوضع لفظ الانسان فى للحيوان الناطق هو تعهّد اطلاق لفظ الانسان لارادة تفهيم الحيوان الناطق و ارادة تفهيم الحيوان الناطق لا يمكن الّا على قسمين و جهتين من جهات التفهيم و الجهات فردان له احدهما التفهيم بلحاظ خاص للحيوان النّاطق و عدمه و الآخر التفهم مع عدم لحاظ خاص يعنى لا بشرط فى اللحاظ فلا بدّ للواضع لو اراد تعهد التفهيم باحد الخصوصيتين من الشرطيّة و اللّاشرطيّة ان يبينه فلمّا لم يبين يكشف عن العموم لان ارادة احد الخصوصيّتين مع اهمال بيانها فى الوضع قبيح و هذا دليل الحكمة الذى يتمسك به فى اثبات الاطلاق او العموم فى الاحكام فى جريان الاطلاق و التقييد و العموم و الخصوص فى الفاظه لان القواعد اللفظيّة انما تجرى فى الاحكام لعدم جواز الاهمال فى بيان تمام المراد و قبحه و هذا القبح يجرى فى اهمال الوضع ايضا كما لا يخفى و الحاصل ان لحاظات المعنى و حالاته هى عين التقيدات و لا يخلو المعنى الذى هو المستقل بالمفهوميّة من لحاظ اللابشرطيّة الذى يصير قيدا للمهملة و من لحاظ المشروطيّة لعدم امكان خلو الموجود عن احد الضدّين و المتناقضين فان الماهية بلحاظ وجودها الذّهنى موجودة من الموجودات و لا يعقل خلوها عن احد المتناقضين و الماهية المهملة التى هى قابلة للاجتماع النقيضين انما هى الماهيّة من حيث هى التى ليست الّا هى فان قلت ان الموضوع فى التقسيم اعنى الماهيّة اما مطلقة او مقيّدة لا بدّ ان يكون هو الخالى عن اللابشرطيّة و المشروطيّة حتّى يصح التقسيم فهذا المعنى خال عن المتناقضين قلت ان المقسم هو الماهيّة من حيث هى و لا يخلو عن احد المتناقضين ايض بل هو الماهية لا بشرط و بهذا الاعتبار داخل فى المطلق و تسميته مهملا انما هو مع قطع النظر عن ملاحظته و لحاظه و توضيح ذلك ان الماهية الملحوظة لا بشرط يكون لا بشرطيتها قيدا للملحوظ و الوجود اللحاظى و يكون حالة للملحوظ مع قطع النظر عن ملحوظيّته يعنى ان للماهيّة مرتبتين فى عالم اللحاظ و الاعتبار احدهما ملاحظة انفسها من حيث هى يكون حالتها هى اللابشرطية و ح لا يعبّر عنها الا باسم الجنس و تسمّى المعقول الاولى و الآخر ملاحظتهما بوصف الملحوظيّة و ملاحظة مفهومها بوصف المفهوميّة و تلك الحالة اللابشرطيّة تصير قيدا للماهيّة بلحاظ ملحوظيّتها و ح يعبّر عنها بالمطلق و تسمى بالمعقول الثانوى نظير وصف الكليّة و لا ريب ان الماهيّة بعد فرض ملحوظيتها لا يعقل خلوّها عن قيد اللابشرطيّة و قيد المشروطيّة لان خلوها عن احدهما موجب لارتفاع النقيضين عن الفرد و هو الملحوظ من حيث انه ملحوظ و بوجوده الملحوظى نعم يجوز ارتفاع النقيضين عن الماهية فى المرتبة الاولى و هى نفس الملحوظ و ذاته مع قطع النظر عن ملحوظيته فالماهيّة الملحوظة لا بشرط يعد مهملة باعتبار ( (١) الحروف و على ارادة المقيدات بمعانيها من الاسماء و الافعال)