تشريح الأصول - النهاوندي النجفي، علي - الصفحة ١٢٣ - الجواب عن استدلال العقل بجواز عقاب العبد العاصى بعصيانه
بتعهده لهما فكما ان نفس الاعلام الّذى يسمّى بيانا مقدمة و فعليّة لارادة فعل الغير كذلك تعهّد الثواب و العقاب و امّا استحقاق العبد الثواب و العقاب بنفس اطاعة المولى و مخالفته فمع انه ممنوع بل ظاهر البطلان كما مر توضيحه لا يخرج تعهّد الثواب و العقاب عن المقدميّة و عن كونه فعليّة للارادة و محتاجا اليه فيتحقق المراد لان الاستحقاق المذكور على فرض صحّته مسبّب عن احتمال العبد ترتّب الثواب و العقاب بخلاف تعهّد من المولى فانّه سبب لقطع العبد او ظنّا يترتّبا و لا ريب فى كون القطع او الظن بالصّلاح و الفساد اقوى تاثيرا فى تحقق الفعل عن احتمالهما بل القطع او الظنّ بالفساد و لو كان عقابا ملزم و موجب لحصول الفعل دون صرف احتماله فضلا عن احتمال الصلاح فالتعهّد بالعقاب فى فعل الغير سبب للزوم الفعل و وجوبه العقلى و وجه تقيّد الوجوب و اللّزوم بالعقلى واضح لعدم صيرورة الفعل واجبا و لازما مطلقا لامكان ترجيح المرجوح على الراجح و العمل على خلاف حكم العقل من قبح هذا الترجيح و الحاصل ان تعهد الثواب و العقاب سبب و مقدّمة لتحقق المامور به و لطف و مقرب له فيصير هذا التعهّد نحوا من انحاء فعليّة الارادة فاذا عرفت انحاء فعلية ارادة فعل الغير اعنى طلبه تقدر على معرفة كيفيّة تقسيم الطلب و معرفة حقيقة اقسامه فانه امّا ارشاد صرف و امّا سؤال و دعاء و اما ندب و ترغيب و استحباب و امّا ايجاب و الزام لان فعليّة الارادة و الطلب ان كان بتمهيد مقدّمة هى اعلام الغير بصلاح الفعل يعنى صلاحه الذّاتى الذى هو داعى المريد و غرضه فهذا الطّلب يسمّى ارشاديّا عند المتاخرين و اما عند المتقدمين فالارشادى ما يرجع صلاحه الى المامور و لو كان مع الوعد و الوعيد و ان كان بالاعلام بنفس الارادة سمى بسؤال و دعاء و ان كان اعلاما بتعهد الاجر و الثواب فهو ندب و ترغيب و استحباب و ان كان اعلاما بتعهد العقاب و المؤاخذة فايجاب و الزام فعلى ذلك انقسام الطلب الى الوجوبى و الندبى انما هو بملاحظة فعلية الطلب و كذلك انقسامه الى الارشاد و السؤال و يكون الايجاب و الندب قسمين للارشاد و السّؤال و ربما يتوهم ان الطّلب او لا ينقسم الى السؤال و الارشاد و المولويّة و ان الايجاب و الندب قسمان للطلب الصادر من جهة المولويّة (١) و السّؤال ما يصير سببا لاستحقاق الثواب و العقاب و بالارشادى ما يترتب عليه ذلك بل لا يترتب عليه الّا الخاصيّة و الصّلاح بل ربما يتوهّم ان الارشاد ليس من اقسام الطلب بل صيغة افعل مجاز فيه و مجردة عن جهة الانشاء و هذه كلّها توهّمات وقعت ممّن عاصرناه و من قبلهم من المتاخرين و انما وقعوا فيها من جهة عدم قائلهم فى حقيقة الارادة و الطّلب و توهّموا باعتبار آثار الطلب و تعبيراته المختلفة ان ذات الطلب على اقسام و انواع و التامّل فى ما ذكرناه ينفيه و سبب لوضوح فساد مقالتهم فراجع و تامّل فى ما ذكرناه فى الارادة و اتحاد الطّلب و الارادة و فى ما ذكرنا مقدّمة لتقسيم الطلب من عدم تصور مراتب و افراد لذات الطّلب و عدم معقوليّة ترتب استحقاق الثواب و العقاب على نفس الاطاعة و المعصية بدون الوعد و الوعيد و كيف كان لا اشكال لنا فى ان انحاء ارادة فعل الغير على وجه الاختيار و على سبيل الابتلاء ( (١) و المراد بالطلب الصادر على جهة المولوية)