تشريح الأصول - النهاوندي النجفي، علي - الصفحة ١٠٠ - المقدمة الاولى اشارة اجمالية الى اقسام الإرادة
الارادة ايضا و ان اطلاق الارادة على الشأنية و هى ذاتها معرّاة عن الفعليّة تجوز لفظى نظير اطلاق الانسان على الانسان الشانى او الضاحك و الكاتب على الشأنى منهما و قد مر ذلك كله مشروحا فى المقدمة ثم ان الطلب و هو فعلية الارادة على وجه الاعلام بالصلاح على اقسام قد مرّ مفصّلة و اجمالها ان اعلام الغير بصلاح فعله مقدّمة لتحقّقه عنه اختيارا امّا اعلام بالصلاح الذى هو السبب و رجحان لارادة المريد فعل ذلك الغير الذى هو الفاعل بحيث لو انتج الاعلام و ترتب عليه حصول فعل الفاعل عن هذا الغير يكون غرض المريد و غاية ارادته التشريعيّة الاعلاميّة هو غرض الفاعل ايضا و غاية ارادته التولدية التكوينيّة فالمريد يصير سببا و الغير الفاعل مباشرا و نظرهما الى رجحان واحد و هذا الاعلام مثل قول الطّبيب المريد لشرب الغير الزنجبيل لاجل دفع البلغم ان الزنجبيل دافع البلغم او يقول لهذا الغير البلغمى اشرب الزنجبيل فان منشأ ارادته و طلبه هو دفع البلغم عن المخاطب فاحد قولى الطبيب لو افاد العلم للمخاطب بكون الزّنجبيل قاطعا للبلغم و المخاطب شربه لذلك يصير غرض الطّبيب و المريض المخاطب الفاعل متحدا و امّا انه اعلام بكون الفعل المراد مرادا فان هذا الاعلام ايضا اعلام بالصلاح الّذى يتعلق بالمريد لا بالفاعل الّا انه رجحان قد يصير سببا لفعل الفاعل لان اعانة المريد و موافقته و اطاعته فى نيل مراده حسن عقلا و يؤكد حسنه فى ما كان المريد منعما فان حسن شكر المنعم من البديهيات و شكره هو اطاعته و موافقته فى نيل مراده كذلك يؤكد حسنه فيما كان المريد مالكا للفاعل نفسه او عمله بل عدم الموافقة فيه ظلم و قبيح و كيف كان موافقة الفاعل لغير المريد فى ارادة هذا المريد من المحسنات العقليّة و هى من اكمل الرّجحانات و هى الجهة فالاعلام بها اعلام بالصّلاح اذ لا تفى بالصلاح الّا الرجحان المحرّك الذى يعد غاية و غرضا و امّا انه اعلام بالصّلاح الجعلى اعنى ما يترتب على الفعل المراد بجعل المريد و تعهّده على ترتبه منه عليه و هذا التعهّد و الجعل على قسمين امّا تعهّد بترتب اجر على المريد على الفعل فالفعل يصير ذات صلاح و هو اجر المريد عليه و اما تعهّد يترتب العقاب و المؤاخذة على ترك الفعل فالفعل حينئذ يصير ذات صلاح باعتبار كونه دافعا للعقاب المتعهد عليه من المريد فالاعلام بالصلاح الجعلى على قسمين امّا تعهّد بالاجر و يسمّى هذا الاعلام و التعهد بالوعد و امّا تعهّد بالعقاب على ترك و يسمّى بالوعيد فهذه اقسام اربعة للاعلام باعتبار انفراد الصّلاح الذى بينه المريد للفاعل و اعلم به و باعتبار تلفيق بعض مع بعض آخر فالاقسام ازيد من الاربعة كما لا يخفى و كيف كان كل واحد من القسمين الاولين انما هو فعلية الارادة بمقدمة واحدة هى الاعلام فقط و اما الاخيران ففعلية الارادة من المريد بمقدمتين إحداهما العزم على الاجر او المؤاخذة و اختيار ترتب احدهما على الفعل المراد و الآخر بهذا العزم و الاختيار و هذا الاعلام هو التعهّد و الجعل و قد مر سابقا ان الطلب بالمعنى الأخص لا الاعم المرادف للارادة ليس الّا فعلية ارادة فعل الغير على وجه الاختيار و قد علم انها ليست الّا احد الاعلامات او اكثر فالطلب قسم من الفعليّة الارادية بل الاقوى ان فعلية الارادة ماخوذة فى تحقق عنوان نفس الارادة و ان الطلب بالمعنى الاخصّ و هو ارادة فعل الغير على وجه الاعلام بالصّلاح و هو المراد من قول العدلية ان الطّلب هو الارادة على وجه الابتلاء كما مر فى توضيح معنى التقيد على وجه الابتلاء ثم لا ريب فى ان الاول يعدّ ارشادا و الثانى سؤالا و التماسا بالغير و نجح الارادة و الثّالث ترغيبا