تشريح الأصول - النهاوندي النجفي، علي - الصفحة ٢٢٢ - اقسام الوضع
بتعدد الدال و المدلول و لكن بحيث يكون دلالة احدهما فى عرض دلالة الاخرى لا فى طولها كما فرضناه فى ثانى انحاء الوضع فلا يعقل كون مدلول احدهما عرضا للآخر لانّ كل واحد من الدالّين مستقل فى دلالته على معناه و انفهام المعنى منه فكيف يصير المفهوم امرا وحدانيّا و ليس هذا النحو من الوضع الّا اعمال ما يناقض الغرض و المقصود فان المقصود هو الانفهام على وجه التبعيّة و مقدمته تنتج الانفهام الاستقلالى لان فرض تعدد المدلول او اثنينيّة لا يعقل الّا بتعدد الانفهام و مع تعدده لا يعقل الوحدة لكونه متناقضا فان قلت اوّلا يكفى فى صيرورة المدلولين امرا واحدا بسيطا كون احدهما عرضا و الآخر ذاتا فانهما بعد الانفهام من الدالّين يتصوّر بتصور واحد و ثانيا سلّمنا انهما يفتهمان باستقلالهما الّا ان الحكم يتعلّق بالامر الوحدانى قلت و لانّ الكلام فى امكان الدّلالتين مع كون المدلول امرا وحدانيّا و ثانيا لا يلزم من التصوّرين تصورهما بالوحدانيّة فانه ربما يعقل التصوّر عن تصوّر امر ثالث و ثالثا ان العرضيّة الذّهنيّة باعتبار المعتبر فان فى تصوّر ضرب زيد بالاضافة الضرب اصيل و زيد عرض ذهنى و خصوصيّة له و فى الضارب بالعكس فكيف يتعقب الدلالتان باحدهما و رابعا ان الحكم يتعلق بمدلول الالفاظ و موضوعه انما هو مدلول الوضع اللّفظى و المفروض انه لفظان مستقلّان فى الدلالة و المدلول و لا ارتباط بينهما اصلا حتى يجعل متعلق الحكم امرا واحدا فان قلت ان الهيئات و الحروف موضوعة للارتباط فهى الارتباط المقيد او بالعكس مثلا هيئة ضرب الفعل الماضى موضوع الارتباط الضرب الحدثى بالزمان الماضى قلت ان اريد بهذا الارتباط الموضوع له انفهام المقيّد من لفظه مرتبطا بالقيد على النحو المعروضيّة بحيث لم يلاحظ عنوان الارتباط ابدا بل ينتزع من المفهوم المقيّد عنوان الارتباط فهذا غير معقول لان كيفيّة الانفهام ليست بيد الواضع و المستعمل بل تابعة لكون المستعمل فيه و الموضوع له مطلقا او مقيّدا ان كان مطلقا فيلاحظ و يفهم غير مرتبط و ان كان مقيدا فيلاحظ مرتبطا و يفهم بقيده على نحو المعروضيّة للقيد فان كان كون الانفهام الخاص مفادا يتوقّف على الوضع الآلي و هو كون الهيئة و الحرف موضوعين لاستعمال الغير فى المقيّد فيرجع الوضع الى الوضع على النحو الثالث و هو المطلوب و ان اريد من الارتباط الموضوع له عنوان الارتباط و مفهومه فالامر اشكل لان نفس الارتباط مفهوم و قيد لمتعلّقه و هو المقيد فيرد عليه اوّلا من انه يرتبطه بالقيد فيحتاج الى لفظ آخر حتى يكون رابطا لعنوان الارتباط بالقيد و لو كان الموضوع لهذا الارتباط الثانوى هو الهيئة التركيبيّة ننقل الكلام الى ربط الارتباط الثانى بالاول و ثانيا انه يصير حينئذ القيد معروض الارتباط فى الانفهام من الكلام و لم يجعل عرضا لذات المقيّد فى الانفهام من الكلام فيخرج القيد عن كونه قيدا فى الانفهام و صار مقيدا فخرج ح عمّا نحن يزيد اصلاحه من كون القيد مفهوما من اللفظ على وجه القيديّة مع كون الدلالة اثنين هذا لو اريد بالوضع و الاستعمال من الدالّين على المدلولين الفرد ببساطته بحيث يكون المدلول واحدا ايضا و العمدة فى ردّه هو التناقض و لو اريد من الوضع و الاستعمال تفهيم الفرد بانحلاله يعنى ملاحظة الفرد باجزائه فلا نتعقل منه الّا كون المقصود انفهام الاجزاء من الدالين مستقلا غير مرتبط جزء بجزء آخر فى الانفهام فخرج بهذا عن اصل المقصد و هو كون المقصود فى الوضع و الاستعمال من اللّفظ امرا واحدا ينحل بامرين احدهما ذات المقيد و الآخر عرضه و قيده هذا مضافا الى ما ذكره اهل الادب من انّ الحروف و الهيئات تدلان على معنى فى غيرها و ان معناهما هو الآليّة و انّهما غير مستقلّان فى الافهام ( (١) ارتباط المقيد او بالعكس فلا هيئة ضرب الفعل الماضى موضوع الارتباط)