تشريح الأصول - النهاوندي النجفي، علي - الصفحة ١١١ - إن للأوامر الشرعية التى لها جهة إرشاد جهتين غير جهة الوعد و الوعيد
المامور يختار سوء الترك المفسد بفساده الذاتى الذى هو السّبب للطلب و بفساده العرضى الذى جعله فعلية الطلب اعنى ترتب العقاب و العلم بعدم ترتب الغرض على المقدمة مع انحصار صلاحها بكونها مقدّمة للغرض و لا يترتّب عليهما ذيهما لا يضرّ فى حسن الاقدام عليهما كما ذكرنا فى جواب الاشاعرة و كما اشار اليه المحقق الطّوسى قده فى الامامة من ان وجود الامام لطف و تصرّفه لطف آخر و عدمه منّا مع اعترافه (قدس سرّه) بكون وجوب نصب الامام (عليه السلام) على اللّه تعالى جلّ شانه انما هو للارشاد و وجوب مقدمى و انّ اللّه تعالى عالم بعدم ترتب الغرض عليها و بعدم كون المقدّمة موصلة اليه فعلى ذلك اختيار الامر اوّلا و فى زمان الامر و هو تعهّده و عزمه على ترتب العقاب على الترك فى الاوامر الراجعة صلاحها الى المامور و ان كان سببا لترتّب العقاب و ان الامر عالم باختيار المامور الترك و ينجر امره الى ترتب العقاب ليس ظلما بواسطة كون العقاب ايذاء فانه انما اختاره لضرورة المامور و دفعا للافسد منه و اما اختيار الامر لترتب العقاب يعد بالفاسد و ضرورة له فاختيار العقاب حين التعهّد احسان و لطف و حين اجرائه و فعليّته تبعيّة للعبد فى ما اختار و انفاذ لارادته ففى الحالتين الامر محسن بتعهّده للعقاب و اجرائه على العبد من حيث كونه ظلما مستند الى نفس العبد و انه ظالم على نفسه و انه اختار سوء العقاب على نفسه و هذا انما هو على ما اخترناه من مذهب العدليّة من كون العقاب و اجرائه من الامر انفاذ التعهّد و وعيده حين الطلب قبل تحقق المخالفة و امّا بناء على طريقة المائلين عن الصراط المستقيم من كون ترتب العقاب على نفس المخالفة تشهّيا من المولى الامر و كونه باختياره فليس العقاب على فرض اجرائه الّا ظلما بحتا و لغوا صرفا لعدم اضطرار الامر فى اجرائه و عدم فائدة له ابدا فضلا عن كونه ضروريّا لاجل دافعيّة للافسد فان الافسد و هو ترك الفعل قد وقع فيصير تاكيد الافسد بالفاسد لا دفعه به فصار اقبح من العقاب البدوى و لا يصدر هذا النحو من العقاب الّا تشفيا و ليس التشفى الا وظيفة الحيوانات و من يقرّبهم فى تبعيّة الهوى و طرح الجهة الحكميّة و ذلك كله غير وارد علينا ثم انه لو سلّمنا جواز العقاب على نفس المخالفة من حيث انها مخالفة فلا ريب فى كون العقاب محتملا عند المامور فلا يصير قبيحة لعدم الظنّ بترتب العقاب عليها فالامر يحتاج فى ارادته فعل الغير ارادة نافذة ملزمة موجبة لحصول الفعل الى الوعيد عليه حتى يصير الفعل لازما واجبا على الغير بواسطة ظنّه الضّرر او قطعه به و لو سلّمنا وجوب محتمل الضرر و قلنا بجواز العقاب على نفس المخالفة فلا ريب ايضا فى احتياج الامر فى تحصيل المامور به الى الوعد و الوعيد حتى يحصل للمامور الظن بالثواب و العقاب فانه مع الظنّ اشدّ اقداما من المحتمل فانه ربما لا يقدم الشخص على المحتمل و يقدم على المظنون بل و لو سلمنا حصول الظن بترتب الثواب و العقاب على الفعل و الترك بواسطة نفس الاطاعة و المخالفة فلا ريب ايضا فى احتياج الامر بعد تحقق الترك اعنى اختياره الفعلى فهو اختيار تبعى يعنى الفرض من ترتب العقاب و فعليّة العقاب حين العقاب انما هو كون المامور على حال و عدم منعه و ياسه مما اختاره من السّوء و من اختيار سوئه و بعبارة اخرى الامر يتبع المامور فى اختياره فانه يختار العقاب و ترتبه باختياره للترك المستلزم للعقاب و ان كان