تشريح الأصول - النهاوندي النجفي، علي - الصفحة ١١٠ - إن للأوامر الشرعية التى لها جهة إرشاد جهتين غير جهة الوعد و الوعيد
الإنشاء و كيف كان قد تحقق ان تعهد الاجر بالعقاب من مقدمات حصول المامور به من المكلف و احتمل وقوعهما من الامر و اطلاق مادة الامر و هى المامور به بالنسبة الى الافراد المختلفة من حيث الدّواعى الّتى من جملتها ترتب الاجر و دفع العقاب مستلزم لتحقق التعهدين المذكورين فظهور المادة فى الاطلاق يكشف عن تحققهما فالامر مبيّن لهما بواسطة ظهورها فى الاطلاق المستلزم لهما فكل واحد منهما مدلول عليه بالامر ضمنا (١) و بيان التعهدين عين الوعد و الوعيد فلو اطاع العبد يثاب عوضا عن فعله المتعهد عليه بالثواب فالتعهد به سبب لقربته على الفعل فسببيّة الفعل له انما هى بالتعهد و لو عصى يعاقب على الترك بسوء اختياره يعنى انّه يختار وقوع العقاب عليه و هو اختيار سوء منه فيترك على حاله من وقوعه فى العقاب المختار منه فيعاقب نعم ترتّب العقاب على ترك فعله انما هو من التعهّد الحاصل من الامر قبل الفعل و الحاصل ان وقوع المكلف فى العذاب و ان كان باختيار الامر و ان الامر يعاقبه باختياره الّا ان العذاب و العقاب استناد قبحه انما هو الى المكلف العاصى لاختياره بنفسه ورود العذاب و العقاب عليه لان اختياره للعذاب هو السّبب القريب و ارادة لوقوعه فى العذاب و اما اختيار الامر لعذاب المامور فهو سبب بعيد لورود المكلّف فى العذاب و ارادة لادراك المكلف صلاح الفعل الّذى ترتب على تركه العقاب و هذه الارادة ارادة خير فاختيار المكلف لترك الفعل المنجز الى العقاب اختيار سوء و ترجيح للمرجوح على الرّاجح و اما اختيار الامر لهذا العقاب و ترتّبه على الفعل لطف و مقرب للعبد فى ادراكه صلاح الفعل فهو احسان اليه و اختيار حسن و ترجيح للراجح و بعبارة اخرى ترتب العقاب على ترك فعل العبد ايذاء اختياره قبيح الّا لضرورة و صيرورته من قبيل دفع الأفسد بالفاسد و لا فرق فى قبح اختياره بدون الضرورة و حسنة معها بين تحقق اختياره من الشخص الواقع فى العقاب او من غيره و لا ريب ان ترتب العقاب على فعل المكلف بثلاثة اختيارات اثنان منها متحققان عن الشيء و تعددهما اعتبارى احدهما تعهد الش لترتب العقاب على فعل العبد و العزم عليه قبل زمان الترك فانه اختيار للترتب على تقدير الترك و الآخر اختيار الش بعد وقوع الترك الفعليّة العذاب و ترتيبه العقاب على الترك بعد مجيء زمانه و بعد تحققه و هذا الاختيار عين الاختيار الاول فان هذا الزمان الاخير انّما هو زمان تنجزه و نجحه و نفوذه و المتعلق لها امر واحد و تغايرهما اعتبارى و انما هو بتغايره من حيث الفعليّة و عدمها و اما الثالث فهو اختيار العبد للترك الملازم للعقاب بواسطة اختيار الش لترتّبه فان اختيار العبد للترك بعد علمه بترتّب العقاب على هذا الترك و لا يمكنه الفرار عنه اختيار للازم و هو ترتب العقاب و وقوعه فيه ثم لا ريب و لا اشكال اختياره لنفسه بعد عدم امكان فراره من العقاب و لو كان العقاب على فرض المحال ظلما و قبيحا من الامر و فهذا يقبح للمكره بالفتح ترك ما اكره عليه و يحسن له فعله و اما تعهد الامر لترتيب العقاب على ترك فعل المكلف اعنى اختياره له اولا و عرفه على ذلك فحسنه منوط على ان يكون هذا العزم و استلزام الترك للعقاب احسانا فى نظر الامر بالنسبة الى المامور باعتبار صيرورته سببا لردع المامور به عن تناول الترك المفسد بالذات فتعهد العقاب ليس الّا احسانا فى نظر الامر فهو حسن و يكفى لحسنه قابليّة ترتب العقاب للرادعيّة و لو علم الامر اختيارا بانّ ( (١) و مبين به ضمنا)