النجاة في القيامة في تحقيق أمر الإمامة - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١١٥ - الشبهات في الاستدلال بالحديث
يقولون: السلطان أولى بإقامة الحدود والولد أولى بالميراث، والزوج أولى بامرأته، ومرادهم ليس إلا ما ذكرناه، واتفق المفسرون على أن قوله تعالى:
* (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) *[١] المراد به أولى بتدبيرهم والقيام بأمورهم[٢] وإذا ثبت أن المراد بالأولى المتصرف فيه ثبت كونه إماما، إذ لا معنى للإمام إلا الشخص الذي هو أولى الناس بتدبير الخلق والتصرف.
والثاني: أن نساعد على أن لفظة المولى[٣] غير متعينة [ في معنى ][٤] الأولى بالتصرف، لكن نبين أن المراد بالأولى ها هنا هو الأولى بالتصرف لأنه إذا ثبت حمل قوله: " فعلي مولاه " على الأولى بالتصرف بالأمر والنهي لأجل المقدمة أيضا لأن قول النبي (صلى الله عليه وآله): " ألست أولى بكم منكم بأنفسكم " معناه: أولى بالتصرف فيكم بالأمر والنهي، فيجب أن يكون قوله: " فعلي مولاه " معناه:
أولى بهم من أنفسهم في التصرف في أمورهم، وهو المطلوب. فثبت أن[٥] المطلوب من هذا الحديث الإمامة.
[ الشبهات في الاستدلال بالحديث ]:
لا يقال: لا نسلم صحة هذا الحديث، أما دعوى العلم الضروري بصحته فمكابرة، إذ ليس العلم به كالعلم بوجود محمد (صلى الله عليه وآله) والعلم بغزواته مع الكفار
[١] الأحزاب: ٦.
[٢] التبيان ٨: ٣١٧، ومجمع البيان ٨: ٥٣٠، وتفسير شبر: ٣٩٧، والميزان ١٦: ٢٧٦.
[٣] في النسختين: الأولى، وفي هامش " ضا " المولى، وهو الصحيح.
[٤] زيادة بمقتضى السياق.
[٥] في " عا " هذا زيادة: من هذا.