النجاة في القيامة في تحقيق أمر الإمامة - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٠ - عصر المؤلف
ومن قبل المستنصر وعلى عهد جده أحمد الناصر لدين الله (٥٧٥ - ٦٢٢) كان الملك في المشرق الإسلامي إيران وما والاها بيد تكش الخوارزمشاهي، وتوفي هذا في سنة ٥٩٦ وخلفه ابنه علاء الدين محمد خوارزمشاه ووسع ملكه من أقصى المشرق إلى حدود العراق وملك كل هذه البلاد، وأساء التصرف مع وفود جنكيزخان المغولي فاحتج بذلك وأغار على المشرق الإسلامي، وانهزم علاء الدين خوارزمشاه، ولم يبق فيها من يحمي البلاد ويمنع الأوغاد فاستولوا عليها، وتوفي علاء الدين سنة ٦١٧ وخلفه ابنه جلال الدين، وجهز جيشا وحارب المغول وانتصر في بعض المواقع وانكسر في أواخرها فانهزم إلى الهند، ورجع سنة ٦٢٢ واستجاب دعوته المسلمون لحرب المغول، واستولى على البلاد، ولكنه بدأ يحارب الملوك: كيقباد السلجوقي والملك الأشرف فتصالحا لحربه فانكسر وانهزم.
وانتهز فرصة ضعفهم هولاكو حفيد جنكيز مع قومه التتار، فكانت الحملة التترية بقيادة هولاكو بعد الحملة المغولية بقيادة جنكيزخان سنة ٦٢٨ وقتل فيها جلال الدين وانقضى ملك الخوارزمشاهيين.
وانتهز الفرصة دعاة الإسماعيليين بقيادة الحسن بن الصباح، فنشروا دعوتهم في أوساط إيران: قزوين وما والاها، حتى قضى عليهم التتار في سنة ٦٥٣ هـ ١٢٥٥ م[١] واستصحب هولاكو الخواجة نصير الدين الطوسي القمي[٢].
[١] أحوال وآثار خواجة نصير الدين: ١٤، (فارسي).
[٢] كان أبوه من كهرود واليوم يقال لها وشارة - بين قم وساوة تتمة المنتهى: ٥٢٠، طبعة قم، والفوائد الرضوية: ٦٠٤. انظر روضات الجنات ٦: ٣٠٠. بل يرى الأفندي أن طوس كانت من قرى قم، انظر رياض العلماء ٥: ١٦٠.