المغازي - الواقدي - الصفحة ٨ - شخوصه إلى العراق
(١) أما ابن خلكان، فينقل عن ابن قتيبة، أنّ الواقدي توفى و هو قاض بالجانب الغربي من بغداد [١]. و قد ناقش هوروفتس هذا الرأى، مخطئا ابن خلكان، فيقول: إنه- أى ابن خلكان- قد أخطأ في فهم قول ابن قتيبة. و نصّه:
و توفى الواقدي سنة سبع و مائتين، و صلى عليه محمد بن سماعة التميمي، و هو يومئذ قاض على الجانب الغربي. و واضح من هذا النصّ أن الذي كان قاضيا على الجانب الغربي من بغداد هو محمد بن سماعة، و ليس الواقدي [٢].
و ليس ثمة شك في أن الواقدي توفى و هو قاض على الجانب الشرقىّ ببغداد، على أنه كان قد أقام مدة في الجانب الغربي قبل أن يوليه المأمون قاضيا على عسكر المهدى، كما أجمعت مصادر عدة على ذلك. و لما انتقل الواقدي من الجانب الغربي يقال إنه حمل كتبه على عشرين و مائة وقر [٣].
أما ياقوت [٤] فيذكر أن هارون الرشيد قد ولى الواقدي القضاء بشرقىّ بغداد قبل أن يوليه المأمون قضاء عسكر المهدى. و هذا أقرب إلى الصواب، فليس من المعقول أن تتأخر تولية الواقدي القضاء حتى يرجع المأمون من خراسان و يوليه، فقد كان الواقدي على صلة طيبة بهارون الرشيد.
و على الرغم من صلة الصداقة المعقودة بين الواقدي و يحيى بن خالد و البرامكة، فإن ذلك لم يمنع المأمون من توليته القضاء، بل كرمه و رعاه بعد نكبة البرامكة [٥]. و قد ذهب المأمون في تكريم الواقدي إلى أبعد من هذا، إذ ولّاه منصبا يتمتع فيه بقوّة السلطان و النفوذ. فيصف ابن حجر العسقلاني الواقدي بأنه أحد الأعلام، و قاضى العراق و بغداد [٦]. و يورد السهمي في أثناء ترجمة الأشعث بن هلال قاضى جرجان، أن
[١] وفيات الأعيان، ج ١، ص ٦٤١.
[٢]. ٥١٣، ١٩٢٨IslamicCulture ،The earliest biographies of thep rophet and the irauthors ،J .Horoviz
[٣] الوافي بالوفيات، ج ٤، ص ٢٣٨، تاريخ بغداد، ج ٣، ص ٥، عيون الأثر، ج ١، ص ١٨، سير أعلام النبلاء، ج ٧، ورقة ١١٨.
[٤] معجم الأدباء، ج ١٨، ص ٢٧٩.
[٥] شذرات الذهب، ج ٢، ص ١٨.
[٦] لسان الميزان، ج ٦، ص ٨٥٢.