المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٧ - معمر بن راشد

(١) مخطوطة فى مسجد القرويين بفاس، و هي تشتمل على الجزء الأول من الكتاب.

و قد اعتمد الطبري على رواية سلمة بن الفضل الأبرش الأنصارى، و اعتمد ابن سعد- زيادة على رواية ابن بكير- على رواية هارون بن سعد. و مع ذلك فإن رواية ابن هشام لا تمثل النص الأصلى الكامل لسيرة ابن إسحاق، لأنه هو و البكائى أيضا قد غيرا فى النص، كما اعترف بذلك ابن هشام فى مقدمته للسيرة [١].

و لم يكن القصد من هذه التغييرات- التي قام بها ابن هشام و اعترف بها- مجرد التغيير، أو بغية الاختصار كما زعم، بل إنه وضح تماما أن الهدف الحقيقي لهذا التغيير عند ابن هشام و البكائى هو أن يطرحا من السيرة النبوية تلك الموضوعات التي اعترض عليها النقاد، كبدء الخليقة و قصص الأنبياء و الشعر المنحول.

و من الواجب عند إمعان النظر فى تطور السيرة فى القرنين الأول و الثاني للهجرة، أن نذكر ثلاثة أسماء أخرى، هي: معمر بن راشد المتوفى سنة ١٥٤ ه، و أبو معشر المتوفى سنة ١٧٠ ه، و أخيرا الواقدي المتوفى سنة ٢٠٧ ه.

معمر بن راشد:

كان معمر بن راشد الأزدى مولى لبنى الحدانى، مولاهم أبو عروة بن أبى عمرو البصري. [٢] فيقرن اسمه إلى أسماء الموالي من كتاب السيرة، كابن إسحاق، و أبى معشر، و الواقدي الذين تولوا التطوير الأخير للسيرة فى المدينة.

ولد معمر في الكوفة، و مع أن المصادر سكتت عن ذكر أية صلة له بالمدينة، فإن هناك احتمالا كبيرا يوحى بأنه زار المدينة، فقد روى أخبارا عن الزهري، و عاصم بن عمر بن قتادة، و هو نفسه حلقة فى السلسلة التي بين الزهري و الواقدي.

و ليس ثمة شك عندنا أنه سافر إلى اليمن، فقد ذكر ابن حجر أنه مات فى صنعاء [٣].


[١] السيرة النبوية، ج ١، ص ٤.

[٢] تهذيب التهذيب، ج ١٠، ص ٢٤٣.

[٣] تهذيب التهذيب، ج ١٠، ص ٢٤٥.