المغازي - الواقدي - الصفحة ٣٤ - الواقدي
(١) للسرية الأولى إلى ذى القصة [١]، و سرية أبى بكر إلى نجد [٢]، و السريتين إلى ميفعة [٣] و ذات أطلاح [٤].
أضف إلى ذلك الإسهاب فى التفصيل و الدقة فى الترتيب عند سرده للحوادث المشهورة، مثل أحد، و الطائف، بأكثر و أحسن مما هو مذكور فى المراجع الأخرى للسيرة.
كما يلقى الواقدي أيضا الضوء على مشاهد كثيرة من الحياة فى فجر الإسلام، مثل الزراعة، و الأكل، و الأصنام، و العادات فى دفن الموتى، و على تكوين و تنظيم العيرات، و بالجملة على جميع مظاهر الحياة فى المجتمع الإسلامى فى الفترة بين الهجرة و موت النبي.
و مما يزيد فى قيمة هذه الأخبار أن الواقدي يذكر بكل وضوح أنه كان يتبع منهجا نقديا واعيا فنيا فى اختيار و تنظيم أخباره، ثم لا يلبث أن يذكر آراءه و أفكاره عن الأخبار التي كان يسجلها، و كثيرا ما يقول مثلا: «و هو المثبت»، «و الثابت عندنا»، «و المجتمع عليه عندنا»، «و لا اختلاف عندنا»، «و القول الأول أثبت عندنا»، «و هو أثبت»، «و هذا الثبت عندنا»، «و مجمع عليه لا شك فيه» إلى غير ذلك من العبارات التي تبرز رأيه الصريح فى تقويم تلك الأخبار.
و التعبير بمثل العبارات السابقة فى المغازي للواقدي شائع جدا فى أسلوبه إلى حد لم نره عند غيره من المؤلفين الأولين، حتى البلاذري الذي توفى بعد الواقدي بسبعين سنة، لا يقدم آراءه الشخصية فى متن أخباره كما فعل الواقدي.
و على الرغم مما ذكرت من آراء نقدية مثل الاختلاف الواقع فى بعض تواريخ الحوادث، فلا بد من الاعتراف بأن مغازي الواقدي أكمل و أتم مصدر محايد- دون تعصب- لتاريخ حياة النبي فى المدينة.
[١] المغازي، ص ٥٥١.
[٢] المغازي، ص ٧٢٢.
[٣] المغازي، ص ٧٢٦.
[٤] المغازي، ص ٧٥٢.