المغازي - الواقدي - الصفحة ٢٦ - محمد بن إسحاق

(١) فأقام بها حتى مات سنة ١٥١ ه [١].

و ثمة قرينة أخرى تدل على تركه المدينة قبل أن يكتهل، و ذلك حين نرى أن رواته من أهل البلدان أكثر من رواته من أهل المدينة لم يرو عنه منهم غير إبراهيم ابن سعد [٢].

و يذكر ابن سيد الناس أن من أهم أسباب ترك ابن إسحاق للمدينة، عداوة هشام بن عروة و مالك بن أنس له [٣].

فأما هشام بن عروة فإنه كره ابن إسحاق لما رواه فى كتابه عن زوجة أبيه عروة.

و ليست الرواية عن النساء من غير نظر إليهن مما يجرّح به الإنسان، كما يذكر ابن حجر [٤].

و أما مالك بن أنس- حسبما يرى الأستاذ جيوم- فقد هاجم محمد ابن إسحاق من أجل الأحكام الشرعية التي أوردها فى كتابه «السنن» الذي لم يصل إلينا [٥].

و من المحتمل أن مالكا كان يعترض على ابن إسحاق لرميه بالقدر [٦].

و لعل السبب الأقوى فى عداوة مالك بن أنس لابن إسحاق كما يقول ابن سيد الناس، هو: تتبعه غزوات النبي ( صلّى اللّه عليه و سلم )من أولاد اليهود الذين أسلموا و حفظوا قصة خيبر، و قريظة، و النضير، و ما أشبه ذلك من الغرائب عن أسلافهم [٧].

و قد وصلت إلينا سيرة ابن إسحاق بطرق عدة، أشهرها رواية ابن هاشم عن البكائى. و من أهمها رواية ابن بكير، التي لم تصل إلينا كاملة و لكننا نجد قطعا كثيرة منها عند ابن سعد، و ابن الأثير، و ابن كثير، و أخيرا وجدت قطعة منها


[١] تهذيب التهذيب، ج ٩، ص ٤٤.

[٢] تهذيب التهذيب، ج ٩، ص ٤٤.

[٣] عيون الأثر، ج ١، ص ١١، ١٢.

[٤] تهذيب التهذيب، ج ٩، ص ٤٥.

[٥].A .Guillaume ,The life of Muhammad ,Introd .XIII

[٦] ابن حجر، تهذيب التهذيب، ج ٩، ص ٤٢.

[٧] عيون الأثر، ج ١، ص ١٧.