المغازي - الواقدي - الصفحة ١٤ - ٣كتب الواقدي
(١) نراه ينقل عنه الأخبار التي تتعلق بقرب ظهور النبي [١] و ولادته [٢].
و يمكن القول أن ما نقله ابن سعد، و الطبري، عن الواقدي من أخبار الجاهلية، إنما هو من «كتاب التاريخ و المغازي و المبعث»، و أن هذه الأقسام الثلاثة، تشبه المبتدأ و المبعث و المغازي من سيرة ابن إسحاق، و هذا الاستنتاج يصبح أقلّ قبولا حين نرى الأخبار الضئيلة في الجاهلية قبل الإسلام المنسوبة إلى الواقدي.
و قد رأينا ابن سعد، و الطبري، و ابن كثير ينقلون كثيرا عن الواقدي عند ذكر المغازي، فإذا كانت المغازي جزءا من كتاب كبير فإنه كان من المنتظر من هؤلاء المؤرخين أن ينقلوا من القسمين الآخرين من الكتاب، و هما التاريخ و المبعث.
و من المهم في هذا الصدد أن نذكر أن الطبري حين يورد أخبار الجاهلية و ما قبل الإسلام فإنه يرويها عن ابن سعد عن الواقدي، و حين يأتى إلى ذكر المغازي فإنه ينقل مباشرة عن الواقدي. و هذا يدلّ على أن الطبري اعتمد على كتاب المغازي، و لم يفعل ذلك بالنسبة لأخبار الجاهلية و ما قبل البعثة.
و يستدل من تسمية الكتاب «كتاب التاريخ و المغازي و المبعث» كما ورد في ابن النديم و غيره، أنه ليس كتابا واحدا، و لكنه ثلاثة كتب، هي: «كتاب المغازي»، و الكتابان الآخران ربما كانا أقساما من «كتاب التاريخ الكبير»، أو «كتاب السيرة».
و تبدو المشكلة عينها حين نتأمل عنوان كتابه «الردة و الدار» فإن حروب الردّة و مقتل عثمان يثيران السؤال، إذ أنه ليس من المنطق أن يكونا جزءا من كتاب واحد، فبينهما من الزمن نحو ربع قرن! و إذا فمن المعقول أننا أمام كتابين، و لسنا أمام كتاب واحد. و يؤيد ذلك ما جاء في المصادر الأخرى، فقد ذكره السهيلي [٣] باسم «كتاب الردة» فقط، و كذلك فعل ابن خير الإشبيلى في
[١] البداية و النهاية، ج ٢، ص ٢٤٠.
[٢] البداية و النهاية، ج ٢، ص ٢٦٤.
[٣] الروض الأنف، ج ٢، ص ١٣٢.