الطلب والإرادة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٨ - خاتمة حول فطرة العشق إلى الكمال و التنفّر عن النقص
سيره و سلوكه. فأحكامهم إمّا على مقتضى الفطرة الأصلية ابتداءً أو مع الواسطة كالدعوة إلى اللَّه و معارفه و أسماءه و صفاته و إلى فضائل النفس و كمالاتها و كالصلاة التي هي معراج المؤمن إلى اللَّه تعالى و الحج الذي هو الوفود إليه تعالى و أشباهها، أو مقتضى الفطرة التابعة كالزجر عن الكفر و الشرك و عبادة الأوثان و التوجّه إلى غيره و عن الأخلاق الذميمة و الأفعال القبيحة ممّا تمنع النفس عن الوصول إلى اللَّه و الأمر بالتقوى و الصوم الذي هو تقوى النفس و يكون للَّه و هو جزاؤه. و بالجملة: جلّ أحكام اللَّه تعالى مطابق لمقتضى الفطرة أي مربوط برفع حجبها و إحياء مقتضاها. و المقصود الأصلي و المقصد الأسنى هو المعرفة و الوصول إلى باب اللَّه تعالى، كلّ ذلك من عناياته تعالى على عباده، لتخلّصهم عن سجن الطبيعة و إرجاعهم إلى مأوى المقرّبين و مقرّ المخلصين. فالتكاليف ألطاف إلهيّة و أدوية ربّانيّة لعلاج الأرواح المريضة و القلوب العليلة، و الأنبياء (عليهم السلام) أطبّاء النفوس و مربّي الأرواح و مخرجها من الظلمات إلى النور و من النقص إلى الكمال. بل البرازخ و المواقف في القيامة من عنايات اللَّه تعالى على