الطلب والإرادة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٧ - خاتمة حول فطرة العشق إلى الكمال و التنفّر عن النقص
لتكونا براق سيره و رفرف معراجه إلى اللَّه تعالى، و هما جناحان بهما يطير إلى وكره و هو فناء اللَّه و جنابه. و قد فصّلنا أحكام الفطرة في بعض الرسائل و الكتب [١] سيّما ما كتبنا سابقاً في شرح حديث «جنود العقل و الجهل لجهل» [٢] و لقد جفّ قلمي في خلال شرحه و لم يشملني إلى الآن التوفيق منه تعالى لإتمامه و ابتلاني اللَّه تعالى و له الحمد و الشكر بالدخول في أحكام الكثرة و إليه المشتكى و عليه المعوّل. ثمّ إنّ اللَّه تعالى لم يترك الإنسان بفطرته؛ لعلمه تعالى بأنّه سيحجب عن الفطرة المخمورة بابتلائه بالقوى الحيوانيّة الشهويّة و الغضبيّة و القوّة الوهميّة الشيطانيّة، و هذه القوى معه منذ فطره؛ لاحتياجه إليها في عيشه و بقاءه شخصاً و نوعاً، و في رقاه و سيره و سلوكه إلى اللَّه تعالى، لكنّ الحنين الجبلّي إليها حجبه عن فطرته و منعه عن سيره، فبعث اللَّه تعالى رسلًا مبشّرين و منذرين تكون أحكامهم على طبق مقتضى الفطرة لرفع الحجب عنها و إعانتها في
[١]- انظر شرح چهل حديث، الإمام الخميني (قدس سره): ١٧٩/ ١١، آداب الصلاة: ٥٩- ٦١ و ١١٦- ١١٩.
[٢]- شرح حديث جنود عقل و جهل: ٧٣- ٨٢ و ٩٨- ١٠٣، و فصّل في مواردها و تطبيقاتها عند البحث عن فصول الكتاب.