الطلب والإرادة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠ - حول إراديّة الإرادة
إنّه لو فرض سلسلة غير متناهية في الوجود يكون كلّ فرد فرد فيها فقيراً ممكناً لنا أن نحيط بعقلنا على السلسلة إجمالًا، فنقول: السلسلة الغير المتناهية من الفقراء لا يمكن أن تدخل و لا فرد منها في الوجود إلّا بإفاضة غنيّ بالذات، و إلّا فالفقير الفاقد للشيء لا يمكن أن يكون معطياً و مغنياً، فكلّ موجود دلّ على الغنيّ بالذات، فسدّ فقر الفقير لا يمكن إلّا بالغنيّ. و العجب أنّ المحقّق الداماد كان متنبّهاً على هذا الإشكال في تقريره أصل الشبهة و مع ذلك أجاب بما عرفت. و أجاب المحقّق الخراساني (رحمه الله) [١] عن أصل الشبهة بأنّ الاختيار و إن لم يكن بالاختيار إلّا أنّ بعض مباديه غالباً يكون بالاختيار للتمكّن من عدمه بالتأمّل فيما يترتّب على ما عزم عليه من تبعة العقوبة و اللوم و المذمّة. و فيه: أنّ الفعل الاختياري على الفرض ما كان مباديه بالاختيار، فحينئذٍ ننقل الكلام إلى تلك المبادي التي ادّعى أنّها بالاختيار هل تكون الإرادة المتعلّقة بها بالإرادة و اختيارها بالاختيار فيتسلسل أو يلزم المحذور.
[١]- انظر كفاية الاصول: ٦٨.