الطلب والإرادة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥١ - حول إراديّة الإرادة
و بما ذكرنا يظهر الجواب عمّا ذكره شيخنا العلّامة- أعلى اللَّه مقامه- من أنّ الإرادة قد تتحقّق لمصلحة في نفسها؛ لأنّا نرى بالوجدان إمكان أن يقصد الإنسان البقاء في مكان عشرة أيّام و يكون الأثر مترتّباً على القصد لا على البقاء [١]، فإنّه بذلك لا تنحسم مادّة الإشكال، فإنّا ننقل الكلام إلى إرادة الإرادة هل هي إراديّة أو لا، فيتسلسل أو عاد المحذور، مضافاً إلى امتناع تعلّق الإرادة بالبقاء من غير مصلحة فيه، و في المثال لا محيص إلّا من تعلّق رجحان و لو بالعرض و الواسطة بالبقاء و إلّا فتعلّق الإرادة به بلا ترجيح و اصطفاء ممّا لا يعقل. و قد يقال [٢]: إنّ إراديّة الفعل بالإرادة لكن إراديّة الإرادة بنفسها لا بإرادة اخرى كموجوديّة الوجود و منوّريّة النور، و فيه:
أنّ ذلك خلط بين الجهات التقييديّة و التعليليّة؛ فإنّ معنى موجوديّة الوجود بذاته أنّه لا يحتاج في صدق المشتقّ عليه إلى حيثيّة تقييديّة و إن احتاج إلى حيثيّة تعليليّة إذا كان ممكناً، و بهذا المعنى لو فرض كونها مرادة بذاتها لا تستغنى عن العلّة،
[١]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٣٣٨.
[٢]- انظر نهاية الاصول: ١٣٤.