الطلب والإرادة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٩ - حول إراديّة الإرادة
علّة تحقّق الإرادة نفس ذاتها، بالضرورة كما أنّ العلم بالغير أو بذواتنا ليس معلولًا لنفسه بل لأمر آخر. نعم، إذا لاحظنا علمنا بصورة، يكون معلوماً بواسطة هذا اللحاظ و تنقطع اللحاظات بتركها، و كذا في اللزومات فإنّ اللزوم أمر اعتباري إذا لوحظ طرفاً يعتبر لزوم آخر بينه و بين الموضوع و تنقطع بانقطاع الاعتبار، و أمّا الإرادة المتعلّقة بالشيء فلا تكون اعتباريّة و تابعة للحاظ. و بالجملة: فقياساته مع الفارق خصوصاً بالإرادة المتعلّقة بالمسافة كما لا يخفى. و أمّا القياس بالنيّة في العبادة فغير معلوم الوجه؛ فإنّ النيّة فيها لا تلزم أن تكون منويّة و إلّا فيرد عين الإشكال فيها أيضاً، و لا يدفع بما ذكر. و اتّضح بطلان قياسنا بالإمكان و الوجوب و الضرورات أيضاً. و بالجملة: ما أفاده لا يغني من الجواب عن الشبهة. و أشكل عليه تلميذه الأكبر (رحمه الله) بأنّ لنا أن نأخذ جميع الإرادات بحيث لا يشذّ عنها شيء و نطلب أنّ علّتها أيّ شيء هي فإن كانت إرادة اخرى لزم الجبر في الإرادة [١]. أقول: هذا نظير ما يقال في الاستدلال على وجود غنيّ بالذات
[١]- الحكمة المتعالية ٦: ٣٩٠.