الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ١٠٩ - ذكر الغار و ما جرى لأبي بكر مع النبي
مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى الغار فأصاب يده شيء فجعل يمسح الدم من إصبعه و يقول:
هل أنت إلا إصبع دميت* * * و في سبيل اللّه ما لقيت
«شرح»- في جندب- لغتان ضم الدال و فتحها و سفيان جده نسب إليه و جندب هذا نزل الكوفة فيمن نزلها من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ثم صار إلى البصرة ثم خرج عنها- و العلقي- منسوب إلى علق فخذ من بجيلة خرجه في فضائله.
و عن أنس أن أبا بكر حدثه قال: قلت للنبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و نحن في الغار لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه؟ فقال: (يا أبا بكر ما ظنك باثنين اللّه ثالثهما؟) أخرجاه و أبو حاتم و غيرهم بطرق كثيرة و فيه دلالة على ما تقدم من أن باب الغار كان من أعلاه.
و عن أبي مصعب المكي قال أدركت أنس بن مالك و زيد بن أرقم و المغيرة بن شعبة و سمعتهم يتحدثون عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في ليلة الغار، قال:
فأمر اللّه عز و جل شجرة فنبتت في وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فسترته و أمر اللّه حمامتين وحشيتين فوقفتا بفم الغار فأقبل فتيان من قريش من كل بطن رجل بعصيهم و هراواتهم و سيوفهم حتى إذا كانوا من النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بقدر أربعين ذراعا فجاء رجل منهم لينظر في الغار فرأى الحمامتين بفم الغار فرجع إلى أصحابه فقالوا ما لك لم تنظر في الغار قال حمامتين بفم الغار فعلمت أن ليس فيه أحد فسمع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) ما قال فعرف أن اللّه ذرأ بهما فدعا لهن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و شمت عليهن و فرض جزاءهن و انحدرن في الحرم خرجه في فضائله.
«شرح»- الهراوة العصى الضخمة و الجمع الهراوى بفتح الواو بزنة مطايا كما في الاداوة و هروته بالهراوة و تهريته أي ضربته بها- شمت عليهن-