الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ١٤٩ - ذكر شدة بأسه و ثبات قلبه لما ارتدت العرب بعد وفاة رسول اللّه
فاجتمع عليه أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقالوا يا أبا بكر رد هؤلاء يتوجه هؤلاء إلى الروم و قد ارتدت العرب؟ فقال: و اللّه الذي لا إله إلا هو لو جرت الكلاب بأرجل أزواج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) ما رددت جيشا جهزه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و لا حللت لواء عقده رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
و في رواية: و اللّه لو علمت أن السباع تجر برجلي إن لم أرده ما رددته عن وجه وجهه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أمر أسامة أن يمضي لوجهه ذلك.
و في رواية أن عمر هو القائل يا خليفة رسول اللّه إن العرب قد ارتدت على أعقابها كفارا كما قد علمت و أنت تريد أن تنفذ جيش أسامة و في جيش أسامة جماعة العرب و أبطال الناس فلو حبسته عندك لتقويت به على من ارتد من هؤلاء العرب. فقال أبو بكر لو أني علمت أن السباع تأكلني في هذه المدينة لأنفذن جيش أسامة كما قال (صلّى اللّه عليه و سلّم) أمضوا جيش أسامة فلن يصيبنا إلا ما كتب اللّه لنا. قال فوجه أسامة فجعل لا يمر بقبيل يريدون الارتداد إلا قالوا: لو لا أن لهؤلاء قوة ما خرج مثل هؤلاء من عندهم و لكنهم ندعهم حتى يلقوا الروم. فهزموهم و قتلوهم و رجعوا سالمين، فثبتوا على الإسلام- خرجه أبو عبيدة في كتاب الأحداث و أبو الحسن علي بن محمد القرشي في كتاب الردة و الفتوح و الفضائلي الرازي و الملاء في سيرته.
و ذكر أبو الحسن علي بن محمد القرشي أن أبا بكر أقبل على أسامة بن زيد و هو معسكر خارج المدينة و قال له امض رحمك اللّه لوجهك الذي أمرك به النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و لا تقصر في أمرك فإن رأيت أن تأذن لعمر بن الخطاب بالمقام عندي فإني أستأنس به و أستعين برأيه فقال أسامة قد فعلت ذلك، و سار أسامة إلى الموضع الذي أمره النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالخروج إليه.
و عن هشام بن عروة عن أبيه قال: كان في بني سليم ردة فبعث إليهم أبو بكر خالد بن الوليد، فجمع رجالا منهم في الحظائر ثم أحرقها عليهم بالنار فبلغ ذلك عمر فأتى أبا بكر فقال تدع رجلا يعذب بعذاب