الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ١١٣ - ذكر توجههما طالبين المدينة و ما جرى لهما في الطريق و مقدمهما المدينة و ما تعلق بذلك
و في رواية مكان ساخت فرسه فارتطم فرسه إلى بطنه. فقال: قد أعلم أنكما قد دعوتما علي فادعوا لي و لكما أن أرد عنكما الناس و لا أضركما، قال فدعوا له فخرجت به الفرس فرجع فوفى للنبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و جعل يرد الناس.
و قد ذكر ابن إسحاق أن أول من هاجر إلى المدينة أبو سلمة عبد اللّه ابن عبد الأسد المخزومي، هاجر إليها قبل بيعة العقبة حين آذته قريش عند مقدمه من الحبشة، فبلغه إسلام من أسلم من الأنصار فخرج إليها مهاجرا، ثم هاجر بعده عامر بن ربيعة حليف بني كعب بن عدي و امرأته ليلى بنت أبي خيثمة ثم عبد اللّه بن جحش احتمل بأهله و أخيه عبد بن جحش و هو أبو أحمد و كان أبو أحمد رجلا ضرير البصر، و كان يطوف مكة أعلاها و أسفلها: بغير قائد، و كان شاعرا ثم قدم المهاجرون إرسالا، و لا تضاد بينه و بين ما تقدم فيكون أول من قدمها مطلقا أبو سلمة و أول من هاجر بعد بيعة الأنصار مصعب ابن عمير كما تقدم، و أما من ذكره ابن اسحاق بعد أبي سلمة فجائز أن يكون أيضا قبل العقبة كأبي سلمة و جاز أن يكون بعدها بعد مصعب بن عمير و لم يبلغ ابن إسحاق مهاجر مصعب قبله و اللّه أعلم.
(شرح)- أظهرنا أي دخلنا في الظهيرة، و قائم الظهيرة عبارة عن اشتدادها- و كذلك حر الظهيرة.
و قوله- هل أنت حالب لي- قال نعم إلى آخره هذا محمول على أنه عرف مالكها و علم أنه يرضى بتصرفه لصداقة بينهما، أو على أن قوله هل أنت حالب لي؟ أراد به هل أذن لك في ذلك؟ أو على أن ذلك مستفاض بين العرب لا يرون بأسا على محتاج يتناول من لبن ماشيتهم و يبيحون ذلك لرعيانهم أو على إباحة ذلك لمضطر لم يجد غير مال الغير، و قد يكون الحال كذلك على أن بعض العلماء لم يشترط الضرورة و أباح ذلك للمسافر و إن لم