الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ١٠٢ - الفصل الثامن في هجرته مع النبي
بكر حين أراد أن يهاجر إلى المدينة، قالت فلم نجد لسفرته و لا لسقائه ما نربطهما به. قالت فقلت لأبي بكر و اللّه ما أجد شيئا أربط به إلا نطاقي.
قالت: قال شقيه باثنين فاربطي بأحدهما السقاء و بالآخر السفرة، فلذلك سميت ذات النطاقين. خرجه البخاري.
و في رواية عند ابن السمان في كتاب الموافقة أن أبا بكر دفع إلى أسماء دراهم و قال ابتاعي بهذا سفرة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و ابتاعي به خبزا و لحما، فإن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يعجبه اللحم، ثم ذكر انطلاقهم إلى الغار، و قال فدخل أبو بكر الغار فلم ير فيه جحرا إلا أدخل إصبعه فيه حتى أتى على حجر كبير، فأدخل رجله فيه إلى فخذه، ثم قال ادخل يا رسول اللّه فقد مهدت لك الموضع تمهيدا.
قال: ثم إن المشركين خرجوا بأجمعهم ينظرون إلى أثر قدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و كان شثن الكفين و القدمين حتى أتوا منزل أبي بكر و أسماء تعالج اللحم فأخرجت المصباح ليغلب رائحة الإدام، فسألوا أسماء فقالت إني مشغولة في عمل فانطلقوا و جعلوا فيه مائة ناقة لمن قتله، و أقبلوا إلى باب الغار فعفا اللّه أثره و أثر أبي بكر، فلم يستبن لهم، و قعد رجل منهم يبول فقال أبو بكر يا رسول اللّه: قد رآنا القوم؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): لا يا أبا بكر ما رأونا و لو رأونا ما قعد ذلك يبول بين أيدينا، فتفرقوا، و بات أبو بكر بليلة منكرة من الأفعى، فلما أصبح قال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (ما هذا يا أبا بكر؟). و قد تورم جسده فقال يا رسول اللّه: الأفعى. فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (فهلا أعلمتني)؟ فقال أبو بكر: كرهت أن أفسد عليك. قال فأمرّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يده على أبي بكر فاضمحل ما كان بجسده من الألم و كأنه أنشط من عقال. ثم ذكر ما بعده.
و عنها قالت لما خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أبو بكر أتانا نفر من قريش و فيهم أبو جهل بن هشام فوقفوا على باب أبي بكر فخرجت إليهم فقالوا