الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ١٠٠ - الفصل الثامن في هجرته مع النبي
توسعا و قد استعمل ذلك فيما بعد الشرب و إن كان مملوكا و هو المراد هنا و اللّه أعلم- يريحها- أراح ماشيته إذ ردها إلى المراح و كذلك الترويح و لا يكون إلا بعد الزوال- الرسل- بالكسر اللبن و أرسل القوم صاروا ذا رسل- و الرضيف- اللبن يغلي بالرضف و هي الحجارة المحماة و رضفه قواه بالرضف- خريتا- أي دليلا حاذقا كما فسر في الحديث و خرت الأرض إذا عرف طرقها و قوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) لأبي بكر لما عرض عليه الراحلة بالثمن لم يكن ذلك و اللّه أعلم إلا لأن يخلص ثواب الهجرة له لا يشركه أحد في ثوابها و إلا فقد كان (صلّى اللّه عليه و سلّم) يحكم في مال أبي بكر كما يحكم في مال نفسه على ما سيأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى، و قد ذكر ابن إسحاق أن أبا بكر لما قدم الراحلتين إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قدم أفضلهما له، و قال اركب فداك أبي و أمي فقال (صلّى اللّه عليه و سلّم) (إني لا أركب بعيرا ليس لي). قال: فهي لك يا رسول اللّه، قال:
(لا و لكن بالثمن الذي ابتعتها به)، قال كذا و كذا قال قد أخذتها بذلك. فقد بين في هذا سبب الامتناع من قبولها مجانا و هو أنه لا يركب بعيرا ليس له، و ما ذاك و اللّه أعلم إلا للمعنى الذي ذكرناه آنفا، لأنه لا يركب بعيرا إلا في طاعة و عبادة، و لا تضاد بين هذا و حديث عائشة المتقدم، و أن هذا القول كان منه في بيت أبي بكر لجواز أن الحديث في ذلك تكرر و يشهد لهذا أن الأول لم يكن فيه تبايع و إنما وعد به .. و الثاني تضمن العقد و التمليك بالثمن و اللّه أعلم.
و عنها [١] أيضا أنها قالت: كان لا يخطئ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بيت أبي بكر أحد طرفي النهار إما بكرة و إما عشية، حتى إذا كان اليوم الذي أذن اللّه فيه لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في الهجرة أتانا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالهجيرة ثم ذكرت معنى ما تقدم؛ و قالت بعد قولها: فقال أبو بكر الصحبة يا رسول اللّه؟ فقال الصحبة.
[١] و عن عائشة: رضي اللّه عنهما.