الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٥٥ - ذكر ما جاء متضمنا الدلالة على خلافة الأربعة
ذكر ما جاء متضمنا الدلالة على خلافة الأربعة
قد تقدم في الذكر الثاني طرف ذا الباب طرف من ذلك و عن سفينة قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: (الخلافة من بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا. قال أمسك خلافة أبي بكر سنتين و خلافة عمر عشر سنين و خلافة عثمان اثنتي عشرة سنة و خلافة علي ستا). قال علي بن الجعد قلت لحماد سفينة القائل أمسك قال نعم أخرجه أبو حاتم، و هذا مغاير لما ذكره أهل التاريخ في خلافة علي و أنها أربع سنين و ثمانية أشهر و الصحيح في مدة ولاية الأربعة أنها تسع و عشرون سنة و ثلاثة أيام سنتان و ثلاثة أشهر و عشرة أيام خلافة أبي بكر و عشر سنين و ستة أشهر و خمسة أيام خلافة عمر و اثنتا عشرة سنة إلا اثني عشر يوما خلافة عثمان و أربع سنين و ثمانية أشهر خلافة علي. فأما أن يكون أطلق على ذلك ثلاثين لقربه منها أو يكون مدة ولاية الحسن محسوبة منها و هي تكملتها.
و عن سهل بن أبي خيثمة قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) (ألا و إن الخلفاء بعدي أربعة و الخلافة بعدي ثلاثون سنة نبوة و رحمة ثم خلافة ثم ملك ثم جبرية و طواغيت ثم عدل و قسط ألا إن خير هذه الأمة أولها و آخرها) أخرجه أبو الخير القزويني الحاكمي.
و عن علي بن أبي طالب قال: إن اللّه فتح هذه الخلافة على يدي أبي بكر و ثناه عمر و ثلثه عثمان و ختمها بي بخاتمة نبوة محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم). و عنه قال:
(ما خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من الدنيا حتى عهد إليّ أن أبا بكر يلي الأمر بعده ثم عمر، ثم عثمان ثم إلى فلا يجتمع علي). و عنه (لم يمت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى أسر إلي أن أبا بكر سيتولى بعده ثم ذكر معنى ما تقدم و لم يقل فلا يجتمع علي). قلت، و هذا الحديث تبعد صحته لتخلف علي عن بيعة أبي بكر ستة أشهر و نسبته إلى نسيان الحديث في مثل هذه المدة بعيد. ثم توقفه في أمر عثمان على التحكيم مما يؤيد ذلك، و لو عهد إليه رسول اللّه