الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ١٠٨ - ذكر الغار و ما جرى لأبي بكر مع النبي
و يؤيده أن في حديث الخجندي أن أبا بكر لما دخل الغار و خرج حتى إذا كان في أعلاه ذكر أنه لم يستبرئ الجحرة فقال مكانك يا رسول اللّه حتى استبرئ الجحرة فدخل فاستبرأها ثم قال انزل يا رسول اللّه و قول عمر خير من آل عمر يعني نفسه و منه اعملوا آل داود شكرا أي داود نفسه.
و عن ابن عباس قال لما كانت ليلة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في الغار قال لصاحبه أبي بكر أ نائم أنت؟ قال لا و قد رأيت صنيعك و تقليك يا رسول اللّه فما بالك بأبي أنت و أمي قال جحر رأيته قد انهار فخشيت أن تخرج منه هامة تؤذيك أو تؤذيني فقال أبو بكر يا رسول اللّه فأين هو؟ فأخبره فسد الجحر و ألقمه عقبه فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (رحمك اللّه من صديق صدقتني حين كذبني الناس، و نصرتني حين خذلني الناس، و آمنت بي حين كفر بي الناس، و آنستني في وحشتي فأي منه لأحد عليّ كمثلك). خرجه في فضائله.
«شرح»- الهامة- مخفف من طير الليل و هو الصدى و الجمع هام قاله الجوهري فلعله أراد ذلك لأنهم أتوا الغار ليلا أو أراد دواب الأرض استعارة من ذلك.
و عن جابر بن عبد اللّه أن أبا بكر الصديق لما ذهب مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى الغار فدخل أبو بكر، ثم قال كما أنت يا رسول اللّه فضرب برجله فأطار اليمام يعني الحمام الطوري و طاف فلم ير شيئا فقال أدخل يا رسول اللّه فدخل فإذا في الغار جحر فألقمه أبو بكر عقبه مخافة أن يخرج على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) شيء و غزل العنكبوت على الغار و ذهب الطلب في كل مكان فمروا على الغار فأشفق أبو بكر منهم فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (لا تحزن إن اللّه معنا).
و عن جندب بن عبد اللّه بن سفيان العلقي قال: لما انطلق أبو بكر