الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ١٠٦ - ذكر الغار و ما جرى لأبي بكر مع النبي
أوثق عنه و أرشد فهل أنت غافر لي ذنبي يغفر اللّه لك؟ قال: قلت غفر اللّه لك يا أمير المؤمنين ثم اندفع باكيا و هو يقول: و اللّه الليلة من أبي بكر خير من عمر، هل لك أن أحدثك بيومه و ليلته؟ قال قلت نعم يا أمير المؤمنين، قال: أما الليلة فلما خرج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) هاربا من أهل مكة خرج ليلا فتبعه أبو بكر فجعل يمشي مرة أمامه و مرة خلفه و مرة عن يمينه و مرة عن يساره فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ما هذا يا أبا بكر؟ ما أعرف هذا من فعلك؟ قال يا رسول اللّه أذكر الرصد فأكون أمامك و أذكر الطلب فأكون خلفك و مرة عن يمينك و مرة عن يسارك لا آمن عليك، قال: فمشى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ليلته على أطراف أصابعه حتى حفيت رجلاه. فلما رأى أبو بكر أنها قد حفيت حمله على كاهله و جعل يشتد به حتى أتى به فم الغار فأنزله، ثم قال: و الذي بعثك بالحق لا تدخله حتى أدخله فإن كان فيه شيء نزل بي قبلك، فدخل فلم ير فيه شيئا، فحمله، و كان في الغار خروق فيها حيات و أفاعي، فخشي أبو بكر أن يخرج منها شيء يؤذي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فألقمه قدمه فجعلن يضربنه و يلسعنه: الحيات و الأفاعي، و جعلت دموعه تتحادر، و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول له يا أبا بكر لا تحزن إن اللّه معنا فأنزل اللّه سكينته و هي طمأنينة لأبي بكر فهذه ليلته.
و أما يومه فلما توفي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فذكر مثل ما تقدم، و قال في آخره ثم كتب إلى أبي موسى يلومه. خرجه الملاء في سيرته، و صاحب فضائله، و خرج الخجندي معناه و زاد بعد قوله أذكر الرصد فأكون أمامك و أذكر الطلب فأكون خلفك إلى آخره فقال يا أبا بكر لو كان شيء أحببت أن يكون بك؟ قال نعم، و الذي بعثك بالحق، ثم ذكر معنى ما بعده، ثم قال بعد ذكر سد الجحرة انزل يا رسول اللّه فنزل ثم قال عمر: و الذي نفسي بيده لتلك الليلة خير من آل عمر.
(شرح)- الغار- الكهف في الجبل و الجمع غيران- كسحه- كنسه