الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٩ - ظهور فرقة الأخباريّة
و انتهت إلى تأسيس خطّ جديد و مدرسة باسم الأخباريّة في قبال الاصوليّة.
و إنّ من العوامل و الدوافع الّتي حدت إلى ظهور هذا النوع من التفكير- كما يظهر من خلال دراسة أدلّتهم و البراهين الّتي أقاموها على مبانيهم و نظريّاتهم- هي ما أشرنا إليه سابقا من تخيّل أنّ العامّة كانوا سبّاقين في الاستفادة من علم الاصول لتبيين أحكامهم، و رواج جملة كبيرة من مصطلحاتهم بين علماء الشيعة، أو اتّكاء بعض فقهاء الإماميّة أحيانا إلى بعض امّهات المصادر المعتبرة عند العامّة و ...
و قد سبق منّا القول بأنّ مثل هذا النوع من التفكير ما هو إلّا توهّم باطل؛ إذ أنّ كلمات الأئمّة (عليهم السّلام) بين أيدينا و هي ترجع الرواة و تحثّ بعض صحبهم إلى الاجتهاد و ..، كما أنّ وجود بعض الكتب و الرسائل الّتي جادت بها أقلام بعض الصحابة في أبواب متفرّقة من الاصول لخير دليل على فساد هذا المدّعى، كما أسلفنا قريبا.
أمّا رواج بعض مصطلحات العامّة في اصولنا، فهذا صحيح عنوانا، مختلف فيه جوهرا و مصداقا؛ فالإجماع- مثلا- قد طرأ عليه تحوّل جوهريّ، و تغيير أساسي في معناه و مؤدّاه و كلّ ما يعطيه من معنى هذا المصطلح عندنا عمّا هو عندهم، و هكذا ...
إذ متى كانت الاستفادة من لفظ بشكل خاطئ أو مغلوط مانعة من استعمال ذلك اللفظ بمعنى و مفهوم صحيح؟! و هل يعدّ مثل هذا ذنبا للمصطلح بما هو؟!
هذا، و نضيف هنا أنّه ليس ثمّة عامل من العوامل السالفة- أو ما توهّم دليلا- يمكن أن يكون ذريعة إلى عدم ضرورة التمسّك بعلم الاصول أو إنكاره.