الاسلام محمدي الوجود ... حسيني البقاء - المزيدي، السيد مصطفى - الصفحة ٤١

وقال الغزالي : فإن من يجوز عليه الغلط والسهو ولم تثبت عصمته عنه فلا حجة في قوله ، فكيف يحتج بقولهم مع جواز الخطأ وكيف تدعى عصمتهم من غير حجة متواترة ، وكيف يتصور عصمة قوم يجوز عليهم الاختلاف ، وكيف يختلف المعصومان ؟ وكيف ؟! وقد اتفقت الصحابة على جواز مخالفة الصحابة ، فلم ينكر ابو بكر وعمر على من خالفهم بالاجتهاد [١].

رزية الخميس مصيبة الاسلام

واول انشقاق وفتنة عظيمة أدت الى الضلال والانحراف هي رزية الخميس ، فالرزية كل الرزية ـ كما قال حبر الامة وترجمان القران ـ رزية الخميس ، فكل انحراف وكل ضلال مبدأه يوم الخميس ظرف تلك الرزية.

فقد أخرج البخاري بسنده عن ابن عباس قال : لما اشتد بالنبي (صلى الله عليه وآله) وجعه قال : ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لاتضلوا بعده [٢] ، قال عمر : إن النبي (صلى الله عليه وآله) غلبه الوجع ، وعندنا كتاب الله حسبنا ، فاختلفوا وكثر اللغط ، قال : قوموا عني ، ولا ينبغي عندي التنازع ، فخرج ابن عباس يقول : إن الرزية


[١] المستصفى في علم الاصول : ١|١٣٥.

[٢] فكتابة هذا الكتاب أمن من الضلال والانحراف ، فالمنع عنه إحياء للضلال والانحراف ، والرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله) لا يلقي الكلام على عواهنه ( إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى ) ( وما صاحبكم بمجنون )