الاسلام محمدي الوجود ... حسيني البقاء - المزيدي، السيد مصطفى - الصفحة ٤٣

على خديه كأنها نظام اللؤلؤ ، قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : ائتوني بالكتف والدواة أواللوح والدواة اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا ، فقالوا : أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يهجر [١].

والملاحظ أن الذي بدأ بقوله : هجر رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو الخليفة عمر بن الخطاب ، إذ القوم انقسموا الى قسمين منهم من يقول : قربوا له الدواة ، وقسم آخر يقول : هجر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فالمحدثون ـ امناء هذه الأمة ـ اذا ذكروا عمر حرّفوا العبارة ، وسواء كانت العبارة التي صدرت من عمر هي « ان النبي غلب عليه الوجع » أو « هجر الرجل » فالمعنى واحد ، إذ الانسان إذا غلب عليه الوجع يهجر ، فلا يكون قيمة لكلامه.

نعم وقع لفظة « غلب عليه الوجع »أهون بكثير من « هجر » ، فهو من قبيل قولنا في المجنون بأنه مصاب بمرض عقلي ، فالنتيجة واحدة ولكن وقع اللفظ على القلب أهون.

قال ابن الجوزي : إنما خاف عمر أن يكون ما يكتبه في حال غلبة المرض ، فيجد بذلك المنافقون سبيلا الى الطعن في ذلك المكتوب [٢].


[١] صحيح مسلم : ٣|١٢٥٧ ، كتاب الوصية باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه ، قلت ايراد هذا الحديث في هذا الباب معناه أن الرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله) ليس عنده شيء يوصي به فإنا لله وإنا إليه راجعون وحسبنا الله ونعم الوكيل.

[٢] فتح الباري : ١|١٦٩.