الأعلام من الصحابة والتابعين - الشاكري، حسين - الصفحة ١٠٥ - خالد بن سعيد بن العاص الأموي


وبدا لسعيد بن العاص ، أن ما انزل بولده من ضر لا يكفى ولا يردعه ، فخرج به إلى رمضاء مكة ، حيث وضعه بين رمالها الملتهبة وأحجارها الثقيلة ثلاثة أيام لا يوارى فيها ظل ولا يبلل شفتيه قطرة ماء ، لم يرتدع خالد وبقي ثابتا على دينه .
ويئس سعيد من ولده خالد ، فعاد به إلى داره ، وراح يغريه ويمنيه مرة ، ويرهبه أخرى ، يعده ويتوعده ، وخالد صامد كالطود ، يقول لأبيه : " لن أدع دين محمد لشئ ، وسأحيا به ، وأموات عليه " .
عند ذلك صاح سعيد بابنه :
" إذن فاذهب عنى يا لكع ، فواللات لأمنعنك القوت " .
وأجابه خالد : " والله خير الرازقين " .
وغادر خالد دار أبيه التي كانت تعج بالرغد ، من مطعم وملبس وراحة ورخاء ، إلى دار الخاصة والحرمان والتشرد .
ولكنه ما شعر بأي غضاضة أو بأس ، طالما هو