الأعلام من الصحابة والتابعين - الشاكري، حسين - الصفحة ٧٥ - عثمان بن مظعون


عثمان ، حرمت الخمرة . قال : تبا لها ، قد كان ( بصيرتي ) وبصرى فيها نادرا .
فمضى عثمان بن مظعون من يومه لا يلبس إلا الملبس الخشن ، ولا يأكل إلا الطعام الجشب . . . فدخل يوما المسجد وكان يرتدى لباسا ممزق ، فرقعه بقطعة من فرو ، وشاهده رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه فرق له ، ودمعت عيون أصحابه .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله :
كيف أنتم يوم يغدو أحدكم في حلة ، ويروح في أخرى ، وتوضع بين يديكم قصعة ، وترفع أخرى ، وسترتم بيوتكم كما تستر الكعبة ؟
قال الأصحاب : وددنا أن ذلك يكون يا رسول الله ، فنصيب الرخاء والعيش .
فأجابهم الرسول صلى الله عليه وآله : إن ذلك لكائن . . . وأنتم اليوم خير منكم يومئذ .
ومن البديهي أن يختار عثمان بن مظعون شظف العيش في سلامة من دينه ، على الرخاء ، هربا من الدنيا ونعيمها .