الأعلام من الصحابة والتابعين

الأعلام من الصحابة والتابعين - الشاكري، حسين - الصفحة ٩٤


وضحك معاوية ملء شدقيه وقال : " ما بالله يا أبا عبد الله قد مزق الرعب وجهك " .
واغتاظ ابن العاص من هذه السخرية اللاذعة ، فالتفت إليه بغضب قائلا : " إذا كنت لا تخشاه ، فما بالك فررت من سيف المرقال ، ودونك المدججون بالسلاح ، وقد جف ريقك وغارت عيناك ، وفررت من وسط القوم كما يفر من منظر الأسد ؟ ! " .
ومعاوية ذلك الانسان الداهية ، لا يغضب من حديث ابن العاص ، وإن كان فيه مغمز له .
ولكن لم يترك لابن العاص سخريته ، فما حمي الوطيس بين الطرفين ، وهاشم يرقل بالراية إرقالا وسط الأعداء ، وهو وعدة من أبطاله هدفهم معاوية ، يدك الصفوف التي وقفت دونه ليصل محمله ، واضطرب معاوية أشد الاضطراب ، وأرسل إلى ابن العاص يقول له : " ويحك أن اللواء اليوم مع هاشم بن عتبة وقد كان من قبل يرقل به إرقالا ، وإنه إن زحف به اليوم زحفا ، إنه ليوم