الأعلام من الصحابة والتابعين

الأعلام من الصحابة والتابعين - الشاكري، حسين - الصفحة ٩٧


ولحق به الإمام ، وهو يصرخ به من خلفه : " يا هاشم حتى متى تأكل الخبز ، وتشرب الماء " والتفت هاشم فرأى سيده فتوقف قليلا ريثما تسلم منه لواءه الخاص ، وقال له : أريد هذا أن أراه يرفرف في قلب الأعداء فأجابه بكل ثقة واطمئنان : " والله يا أمير المؤمنين لأجهدن على ألا أرجع إليك أبدا " .
وتقدم إلى الميدان ، وهو يقتحم صفوف أهل الشام ، وقف معاوية مشدوها ذاهلا بهذا المنظر ، وصاح بدون شعور : أعور بني زهرة قاتله الله . . . وهاشم يرقل بالراية إرقالا نحو معسكر طاغية أهل الشام ، والشمس قد مالت إلى المغيب .
وطاف هاشم بجيشه يخطب فيهم ، ويقول : " إلا من كان يريد الله والدار الآخرة فليقبل ، لا يهولنكم ما ترون من صبرهم فوالله ما ترون منهم إلا حمية العرب ، وصبرها تحت راياتها وعند مراكزها ، وإنهم لعلى الضلال ، وإنكم لعلى الحق . يا قوم اصبروا ، وصابروا ،