الأعلام من الصحابة والتابعين

الأعلام من الصحابة والتابعين - الشاكري، حسين - الصفحة ٥٢


قال معاوية يوما للأنصار : يا معشر الأنصار لم تطلبون ما عندي ، فوالله لقد كنتم قليلا معي ، كثيرا مع علي ، ولقد فللتم حدي يوم صفين حتى رأيت المنايا تتلظى من أسنتكم ، ولقد هجوتموني بأشد من وخز الأسل ، حتى إذا أقام الله منا ما حاولتم ميله ، قلتم : ارع فينا وصية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، هيهات يأبى الحقين العذرة [١] .
فأجابه قيس بن سعد قال : أما قولك يا معاوية :
جئناك نطلب ما عندك ، فبالإسلام الكافي به الله ، لا بما تمت به إليك الأحزاب ، وأما استقامة الأمر فعلى كره منا كان ، وأما فلنا حدك يوم صفين ، فالأمر لا نعتذر منه ، وأما عداوتنا لك فلو شئت كففتها عنك ، وأما هجاؤنا إياك فقول يثبت حقه ، ويزول باطله ، وأما وصية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فمن يؤمن به يحفظها من بعده ، وأما قولك : يأبى الحقين العذرة ، فليس دون الله يد تحجز منا ، فدونك أمرك



[١] الحقين : المحبوس ، والعذرة : العذر .